خليل الصفدي
62
أعيان العصر وأعوان النصر
حدث بالبخاري عن عمر أبيه يعقوب ابن أبي بكر ، والعماد « 1 » ، وعبد الرحيم بن عبد الرحيم « 2 » العجمي ، ومحمد بن أبي البركات ابن أبي الخير الراوي « 3 » بالإجازة العامة ، عن أبي الوقت « 4 » ، وروى صحيح مسلم عن أبي اليمن « 5 » ابن عساكر . كان يقول : عمري ما رأيت يهوديّا ولا نصرانيّا ؛ لأنه لم يخرج من الحجاز ، ونسخ مسموعاته ، وخرج لنفسه سباعيات . وكان متواضعا وقورا ، محبا للرواية صبورا ، متألّها ذا دين متين ، وعزم ثابت تأيد باليقين ، لم يكن بين عينيه وبين الكعبة حاجب ، يقوم للصلاة مندوبا ، وقلبه من الخشوع واجب ، قلّ أن ترى العين مثله ، أو تمل النظر إذا رأت شكله ، لازم إمامة ذلك المقام ، وأمن بذلك الحرم الشريف حلول الانتقام ، تزدحم الصفوف خلفه إذا أمّ ، وتحسب أنه القمر في الدجا إذا تمّ ، ولم يزل على ذلك إلى أن نزل إلى البرزخ ، وأعماله ترقى عليين وتشمخ . ومولده سنة ست وثلاثين وستمائة . 44 - إبراهيم بن قروينة « 6 » بالقاف والراء والواو والياء وبعدها نون وهاء ، القاضي الكبير مكين الدين . أول ما عرفت من حاله ، أنه كان مستوفي الصحبة مع الجمالي « 7 » ، وكان عنده مكينا إلى الغاية ، لا ينفرد بأمر دونه ، وأظنه توجّه معه لكشف البلاد الحلبية ، ثم إن السلطان ولاه نظر الجيش بالديار المصرية ، لما أمسك القاضي شمس الدين موسى ابن التاج إسحاق ، وتوجّه معه إلى الحجاز ، ولم يزل في نظر الجيش ، إلى أن تولّى نظر الخاص القاضي جمال
--> ( 1 ) العماد هو : الإمام الخطيب عماد الدين داود بن عمر الزبيدي المقدسي ثم الدمشقي ، المتوفى في سنة 656 ه ، ( انظر : سير أعلام النبلاء : 23 / 301 ، والعبر في خبر من غبر : 5 / 229 ، والبداية والنهاية : 13 / 213 ) . ( 2 ) لم أقف له على ترجمة . ( 3 ) لم أقف له على ترجمة . ( 4 ) أبو الوقت هو : عبد الأول بن عيسى بن شعيب ، المتوفى في سنة 553 ه ، ( انظر : سير أعلام النبلاء : 20 / 303 ) . ( 5 ) أبو اليمن هو : عبد الصمد بن عبد الوهاب ، أمين الدين المحدث ، المتوفى في سنة 686 ه ، ( انظر : شذرات الذهب : 5 / 395 ) . ( 6 ) لم أقف له على ترجمة . ( 7 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها .