خليل الصفدي
63
أعيان العصر وأعوان النصر
الدين الكفاه « 1 » ، فجمع له بين نظر الجيش ونظر الخاص ، وبقي القاضي مكين الدين بطالا ، فيما أظن إلى أن حضر إلى دمشق ناظر النظار في زمن الأمير سيف الدين طقزتمر ، فأقام بها يسيرا ، ولم تطب له ، وحضر عوضه القاضي بهاء الدين ابن سكرة « 2 » ، وتوجّه مكين الدين إلى مصر عائدا في أوائل شهر ربيع الآخر سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، وأقام بمصر إلى أن توفى - رحمه اللّه تعالى - سنة تسع وأربعين وسبعمائة في طاعون مصر ، وكان خيرا لا شر فيه ، كثير الاحتمال ، وهو من رؤساء الكتاب . 45 - إبراهيم بن محمد بن أحمد بن محمود « 3 » الشيخ جلال الدين ابن القلانسي . ورد إلى الديار المصرية ، فقال له العلامة شيخنا أبو الثناء محمود « 4 » ، والشيخ تقي الدين ابن تمام « 5 » : أقعد أنت في هذه الزاوية ، ونحن نذكرك للناس ، فاتخذ زاوية على بركة الفيل في حكر الخازن ، مجاورة لدار الأمير بدر الدين جنكلي « 6 » . وكان قد نشأ في صناعة الكتابة أولا ، ثم إنه ترك ذلك ، وتزهّد بدمشق مدة قبل غازان « 7 » بقليل ، ولما انجفل الناس توجه إلى مصر ، وقامت له في الصلاح سوق ، وحملت إليه الصلات في وسوق ، وتردد إليه الناس ، وزاد اشتهاره ؛ حتى خرج عن الحد ، وتعدى القياس ، واعتقد فيه أمراء الدولة ، وأمسك هو ناموس الصون والصولة ، ومال إليه جماعة خواص السلطان ، وأحبّوه محبة من أدرك الأوطار في الأوطان ، ولكن في أثناء ذلك البخت ، ومدة ذلك الدست والرخت ، رمي عند الملك الناصر بحجر ، خدش منه غرضا ، وجعل سماءه أرضا ، فأخرجه إلى القدس خروجا جميلا ، ووجد لفراق ما ألفه في مصر عذابا وبيلا ، ولم يتغير لمماليك السلطان فيه عقيدة ، وجزموا بأن ذلك من أعاديه مكيدة ، وكانوا يمدونه بالذهب ، ويلزمونه أخذ ذلك ، وقبوله بالرغب والرهب .
--> ( 1 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها . ( 2 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها . ( 3 ) انظر : الوافي بالوفيات : 5 / 338 ، وشذرات الذهب : 5 / 456 . ( 4 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها . ( 5 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها . ( 6 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها . ( 7 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها .