خليل الصفدي
428
أعيان العصر وأعوان النصر
بجملة من المال . ولم يزل على حاله ، إلى أن وقع الخطيري من الموت في خطر ، وراح كأنه لم يفز بأمنية ولا وطر . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة - فيما أظن - ، وخلّف ولدين أميرين : عليا ومحمدا . وكان ذا شيبة مبيّضة ، كأنها في النقاء تجسّدت من دموع مرفضّة ، أو تكوّنت من أزاهر روضة غضّة ، بوجه يقطف الورد من وجناته ، والجلّنار من خمائله وجنّاته ، كريم الكف إذا نوّل كبير النفس إذا أعطى أحدا أو خوّل ، فيه تجمل وحشمة ، وله همة وعزمة . 376 - أيدمر « 1 » الأمير عزّ الدين أحد الأمراء بالديار المصرية . ولّاه الملك الصالح نيابة غزّة فتوجّه إليها ، وأقام بها مدّة ، ثم إنه استعفى بعد موت الصالح ، وعاد إلى القاهرة . ولمّا كانت الكائنة على يلبغا اليحيوي في الأيام المظفريّة ، رسم له أن يتوجّه إلى دمشق للحوطة على موجود يلبغا والأمراء الذين كانوا معه من إخوته وغيرهم ، فحضر إليها ومعه الأمير نجم الدين بن الزيبق « 2 » في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، وأقام بدمشق مدة تزيد على الثلاثة أشهر ، إلى أن أباع موجودهم ، وتوجّه بالأموال جميعها إلى مصر هو والأمير شمس الدين آقسنقر أمير جاندار ، الذي أحضر أرغون شاه إلى نيابة دمشق ، ولمّا وصلا بالمال إلى المظفر ، لم يلبثا إلّا قليلا قريبا من الشهر ، وخرجوا على المظفر ، ولم يكن معه أحد من الأمراء إلّا الأمير عزّ الدين الزرّاق وآقسنقر وأيدمر الشمسي ، فنقم الخاصكية عليهم ذلك ، وأخرجوهم إلى الشام ، فوصلوا إلى دمشق نهار العيد أول شوال سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، ورسم للزرّاق بالمقام في دمشق ، ثم ورد مرسوم الملك الناصر حسن بتوجهه إلى حلب ، فتوجّه إليها في العشر الأوسط من شوال ، ورد منشوره إليه فيما بعد بإقطاع الأمير سيف الدين أسندمر الحسني . وكان ديّنا ، وطيء الجانب ليّنا ، فيه خير وبرّ ، وحفظ لما عنده وسرّ ، ولم يزل على حاله ، إلى أن فرغ أجل الزّرّاق ورزقه ، واتّسع عليه من الموت خرقه ، وتوفى - رحمه اللّه تعالى - .
--> ( 1 ) ( انظر : الدرر الكامنة : 1 / 429 ، والوافي بالوفيات : 10 / 18 ، والمنهل الصافي : 3 / 182 ) . ( 2 ) أورد له المصنف ترجمة .