خليل الصفدي

421

أعيان العصر وأعوان النصر

هو آيدغدي حتى تشاورنا ، أنت ما تقلق في الليل ، فقال : بلى ، واللّه قلت : ذاك الوقت أطلب من اللّه ، ومهما حسّنه اللّه تعالى في عقلك افعل به واعمل عليه ، قال : ولم يكن إلّا بعد أيام قلائل حتى أمسكه ، وما أثنى عليه بخير . وداره بدمشق معروفة تحت مأذنة فيروز ، وهي دار حجّاج بن مسلمة بن عبد الملك بن مروان ، وكثير من الناس يظنها دار الحجّاج بن يوسف الثقفي ، وإنما هي كانت أولا للحجّاج ، ولما ولد حجاج بن عبد الملك سماه والده حجاجا باسمه ، وقال : ( الكامل ) سمّيته الحجّاج بالحجّاج * بالنّاصح المعاون الدّمّاج بالناصح المعاون الدمّاج * نصحا لعمري غير ذي مداجي فوهب الحجاج بن يوسف داره هذه التي بدمشق له ، وهذا الدار كانت للأمير علاء الدين آيدغدي شقير ، ثم إنها اتصلت للأمير سيف الدين بكتمر الحاجب ، ثم للأمير سيف الدين بلبان طرنا ، ثم للأمير ركن الدين بيبرس الحاجب ، ثم للأمير نور الدين بن الأفضل . 365 - آيدغدي « 1 » علاء الدين الظهيري . كان أمير عشرة ، وكان نقيب النقباء بدمشق ، كان شيخا قد أسنّ ، وسلك كلّ طريق عن ، قد مخض التجارب ، وعرض للتصالح والتحارب ، ثوّر نعمة طائلة ، وسوّر أملاكا هائلة ، وكان يحفظ كفاية المتحفّظ ويسردها ، ويعرف حلى الأنبياء عليهم السلام ويوردها ، ولما أمسك تنكز أخرج من نقابة النقباء ، وجهّز إلى نيابة قلعة صرخد فأقام فيها مدة ، وحضر إلى دمشق . ولم يزل على حاله ، إلى أن لم يجد له الظهيري ظهيرا ، وخمل ذكره بعد أن كان شهيرا ، وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في شهر رمضان سنة تسع وأربعين وسبعمائة في طاعون دمشق . 366 - آيدغدي « 2 » الأمير الكبير علاء الدين الخوارزمي أمير حاجب بدمشق . توفى - رحمه اللّه تعالى - ليلة الأحد الثاني عشر من شعبان سنة تسع وعشرين وسبعمائة .

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 1118 . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 1116 .