خليل الصفدي
422
أعيان العصر وأعوان النصر
وكان توجه رسولا إلى الغرب ، وكان شيخا طوالا تامّ الهيئة ، عنده فهم ومعرفة ، وله كتب يطالع فيها ، وعلى ذهنه أشياء حسنة من تاريخ وغيره . 367 - آيدغمش « 1 » بفتح الهمزة ، وسكون الياء آخر الحروف ، وضمّ الدال المهملة ، وسكون الغين المعجمة ، وبعد الميم شين معجمة - الأمير علاء الدين أمير أخور الناصري . كان أولا من مماليك الأمير سيف الدين بلبان الطبّاخي « 2 » - الآتي ذكره ، ولما جاء الناصري من الكرك ولّاه أمير آخور عوضا عن الأمير ركن الدين بيبرس الحاجب ، وأقام على ذلك إلى أن توفى الملك الناصر . وكان ممّن قام مع قوصون في أمر المنصور أبي بكر ، ثم إنه وافقه على خلعه ، ولولا اتفاقه معه لم يتم لقوصون أمر ، ثم إنه لمّا هرب من الفخري - على ما تقدّم في ترجمة الطنبغا ، وقارب بلبيس ، اتفق الأمراء مع آيدغمش على قوصون وحزبه ، فوافقهم على ذلك ، وقبض على قوصون وجماعته ، وجهّزهم إلى الإسكندرية ، وجهّز من تلقّى الطنبغا ومن معه وأمسكهم ، وجهّزهم إلى الإسكندرية أيضا ، وكان آيدغمش في هذه المرّة هو المشار إليه ، وجهّز ولده ومعه جماعة من الأمراء المشايخ إلى الناصر أحمد إلى الكرك ، ولمّا استقرّ أمر الناصر أحمد في مصر أخرج آيدغمش إلى حلب نائبا ، فلمّا وصل إلى عين جالوت لحق به الفخريّ مستجيرا به ، فأكرم نزله وأضافه ، ونوّمه في خيمة عنده ، واطمأن الفخري ، وخلع آلة سلاحه ومماليكه ، ولمّا كان بكرة أمسكه ، وجهّزه إلى الناصر ، ثم إن آيدغمش توجّه إلى حلب ، ولم يزل بها مقيما إلى أن تولى الصالح ، فرسم له بنيابة الشام ، وحضر إليه الأمير سيف الدين ملكتمر السرجواني « 3 » ، وأخذه من حلب ، وأتى به إلى دمشق فدخلها بكرة الخميس عشرين صفر سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ، وأقام بها نائبا إلى يوم الثلاثاء بكرة الثالث من جمادى الآخرة من السنة المذكورة ، وعاد بعد ما أطعم طيوره ، ونزل وجلس في دار السعادة ، وقرأت عليه قصص يسيرة ، وأكل الطعام ، وعلّم قوطة العلائم ، وعرض طلبه ، ومضا فيه ، وقدّم جماعة ، وأخّر جماعة ، ودخل ديوانه ، وقرءوا عليه مخازيم ، فقال لهم : هؤلاء الذين تزوّجوا من جماعتي اقطعوا مرتبهم ، وأكل بعد ذلك
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 1120 ، والوافي بالوفيات : 9 / 488 ، والتحفة : 2 / 258 ، وخطط المقريزي : 2 / 45 ، والمنهل : 3 / 165 . ( 2 ) أورد له المصنف ترجمة . ( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 359 .