خليل الصفدي

420

أعيان العصر وأعوان النصر

الأمراء أرباب الحلّ والعقد بالديار المصرية أن يتوجّه إلى دمشق نائبا ، فامتنع فما فارقوه حتى وافق ، ودخل إلى دمشق على خيله في نفر قليل من جماعته في الحادي عشر من جمادى الآخرة سنة خمسين وسبعمائة ، وأقام بها لا يردّ مرسوما ، ولا يعزل ولا يولّي طلبا للسلامة ، ولم يزل بها إلى أن خلع السلطان الملك الناصر حسن ، وتولى الملك الصالح ، فحضر إليه الأمير سيف الدين بزلار وحلّفه ، وحلّف جميع العسكر ، ثم إنه طلب إلى مصر ، فخرج من دمشق يوم الخميس الثالث عشر من شهر رجب الفرد سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة ، وخرج العسكر معه إلى الجسورة وودّعوه . ولما وصل مصر دخل إلى السلطان ، وسلّم وقبّل الأرض ، وسلم على الأمراء ، وتوجّه إلى الأمير سيف الدين قبلاي - الآتي ذكره - نائب مصر فأمسكه ، وجهّز إلى لإسكندرية ، ولم يزل بها إلى أن ورد المرسوم على نوّاب الشام ، ومضمونه أنّ الأمراء ببابنا الشريف وقفوا لنا ، وشفعوا في الأمير أيتمش ، وسألوا الإفراج عنه ؛ لأن ذنبه كان خفيفا ، فتعرّفونا مال عندكم في هذا الأمر . 364 - أيد غدي « 1 » الأمير علاء الدين شقير . لمّا كان أميرا بدمشق ، كان عند الأفرم حظيّا ، ملازمه بكرة وعشيّا ، وكان ينادمه ، ويخلو معه على شرابه ، ويشركه في لذّاته ونيل آدابه ، ولمّا حضر الملك الناصر محمد من الكرك استحال على الأفرم ، واختص بالناصر ، وكان يحرق عليه الأرّم ، وربما أنه الذي أوقد جمر الغضب عليه وأضرم ، وصار عند الناصر من الخواصّ المقربين وأمراء المشور المدرّبين ، وربما أفضى إليه بأسرار ، وتسلط به على إطفاء شرار جماعة من الأشرار ، ولكنه بعد قليل مجّه وجادله ، فجدّله لما حجّه قبض عليه وعلى غيره ، وقصّ جناح النجاح من طيره ، وذلك في شهر ربيع الأول سنة خمس عشرة وسبعمائة . وكان آىدغدي شقير وبكتمر الحاجب وشرف الدين أمير حسين بن جندر هؤلاء الثلاثة أمراء عند الناصر محمد ثلاثة الأثافي ، والأصحاب الذين لا يخفى من السلطان عنهم خافي ، وهم موضع حكى لي الأمير شرف الدين أمير حسين بن جندر قال : قال لي السلطان مرة : يا أمير شرف الدين قطّ ما أستشيرك في أمر أحد وإمساكه ، فتقول لي : أمسكه ، بخلاف الأمير علاء الدين آيدغدي ، قال : قلت له : يا خوند ! أيش هو أنا ، وأيش

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 1119 .