خليل الصفدي
413
أعيان العصر وأعوان النصر
كان من جملة أمراء دمشق ، يسكن فوق المدرسة الشامية البرانية ، وكان قد تزوج ابنة الأمير سيف الدين كوكنجار « 1 » ، ولم يدخل بها . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في الخامس عشر من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة ، ودفن بسفح قاسيون . 348 - أياز « 2 » بفتح الهمزة ، وبعدها ياء آخر الحروف ، وبعد الألف الثانية زاي . أظنه كان في مصر قبل خروجه إلى الشام من بعض مشدّي العمائر السلطانية ، ثم إنه خرج في حياة السلطان إلى طرابلس أمير عشرة ، ثم نقل إلى دمشق على عشرة في أواخر أيام الأمير سيف الدين تنكز ، فأقام بها إلى أن توجّه صحبة العساكر إلى مصر مع الفخري ، فرسم له هناك بإمرة طبلخاناه ، وحضر عليها إلى دمشق ، ثم إنه ولي شدّ الدواوين بالشام عوضا عن الأمير سيف الدين ينجي السلحدار ، وباشره جيدا بحرمة ومهابة . ثم إنه عزل في أيام الأمير سيف الدين طقزتمر ، وصار حاجبا ، ولم يزل على ذلك إلى أن توفى الأمير سيف الدين اللمش أمير حاجب - المقدّم ذكره - في أيام الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي ، فولي الحجوبيّة الكبرى ، وأحبّه يلبغا ، وصار حظيّا عنده لا يفارقه سفرا وحضرا . ولم يزل على ذلك إلى أن طلبه الملك المظفر حاجّي إلى مصر فتوجه إليها ، ونزل عند الأمير سيف الدين الجيبغا الخاصكيّ - المقدم ذكره ، ورسم له بنيابة صفد ، فوصل إليها وأقام بها ، وبعد حضوره إليها بقليل خرج يلبغا على المظفر ، وجرى له ما يأتي ذكره - إن - شاء اللّه تعالى - في ترجمته ، وهرب فرسم للأمير فخر الدين بأن يركب خلفه بعسكر صفد إلى دمشق ، وتوجّه بهم وبعسكر دمشق إلى حمص وأقام عليها ، ولمّا أمسك في حماه عاد بالعسكر ، وتوجّه إلى صفد ، ورسم له بنيابة حلب في شهر جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، توجه إليها وأقام بها . ولمّا كانت أول دولة الملك الناصر حسن ، حضر إليه الأمير ركن الدين عمر شاه يطلبه إلى مصر على البريد مخفّا ، فقابل ذلك بالطاعة ، فلمّا كان في الليل ، بلغ عمر شاه « 3 »
--> ( 1 ) أورد له المصنف ترجمة . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 1093 ، والوافي بالوفيات : 9 / 459 ، ووفيات الأعيان : 189 ، والذيل التام : 110 ، والنجوم الزاهرة : 10 / 245 ، والمنهل الصافي : 3 / 119 . ( 3 ) ركن الدين عمر شاه هو : عمر شاه التركي ، المتوفى في سنة 771 ه . ( انظر : الدرر الكامنة : -