خليل الصفدي

412

أعيان العصر وأعوان النصر

والنائب شمس الدين آقسنقر السّلّاري - المقدم ذكره - والأمير سيف الدين بيغرا - الآتي ذكره إن - شاء اللّه تعالى - في مكانه من حرف الباء - فوشي بهم إلى السلطان ، ونسبوا إلى أنهم في الباطن مع الناصر أحمد ، وربما أنهم يكاتبونه ، فأمسكوا جميعا في أول سنة أربع وأربعين وسبعمائة ، وقضى اللّه أمره في النائب ، وبقي البقيّة ، فشفع فيهم الأمير طقزتمر نائب الشام ، فأفرج عنهم في شهر رجب الفرد سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، وترك الأمير سيف الدين ، وجهّز أولاجا وأخوه إلى دمشق ، فأقاما بها بطّالين إلى أن توفى الملك الصالح - رحمه اللّه تعالى - ، وتولى الملك الكامل شعبان ، فأعطي أولاجا طبلخاناه ، وجهّز إلى حمص نائبا ، فأقام بها مدة ، ثم نقل إلى نيابة غزّة ، وفي تلك الأيام برّز يلبغا اليحيوي نائب الشام إلى الجسورة ، وخرج على الكامل ، وحضر إليه نائب حمص ، ونائب حماة ، ونائب طرابلس ، ونائب صفد ، والأمير سيف الدين أولاجا طلبه فلم يحضر إليه ، وأقام في غزة إلى أن خلع الكامل ، وولي المظفر حاجّي ، فرسم لأولاجا بالعود إلى حمص نائبا فأقام بها . ولمّا خرج يلبغا ثانيا على المظفر سيّر إليه فدافعه وماطله ، ولم يحضر إلى أن انفصلت القضيّة ، وأمسك الأمير سيف الدين يلبغا ، ورسم للأمير سيف الدين أرغون شاه بنيابة الشام ، ورسم لأولاجا بنيابة صفد فتوجّه إليها في أوائل شهر رجب الفرد سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، وكان قد تعلق به وخم عظيم من حمص ، فزاد ضعفه بصفد ، وطلب طبيبا من دمشق ، فجهّز إليه وعالجه ، وتماثل من الضعف ، ثم إنه نقض عليه الوخم الحمصي فتعلّل ، ولم يزل إلى أن أولج أولاجا ، وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في السادس من شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة . وأوصى إلى ثلاثة : دوا داره ، وأستاذ داره ، وآخر من مماليكه ، وجعل الناظر عليهم الأمير سيف الدين أرغون شاه نائب الشام ، وباشر هذه النيابات الثلاث مباشرة حسن فيها الثناء عليه ، وأهديت أنواع الشكر من الأنام إليه عفاف وأمانة ، وخبرة تامة وديانة ، وعدل في قضاياه ، وصيانة لم يتعرض إلى أموال الرّعايا ، ولم يتعرّض أحدا فيصميه في الرمايا ، وتأسف عليه أهل البلاد ، وودوا لو دام لهم بقاؤه ، ولو كانوا معه في جدال وجلاد . وقدم على ربّه ، وترك أودّاءه ، وعدم شخصه ، وأبقى ثناءه . 347 - أولاق « 1 » الأمير سيف الدين .

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 419 .