خليل الصفدي
370
أعيان العصر وأعوان النصر
يمر من البياض الذي فوق إلى البياض الذي تحت على الشطب الأخضر ، وقيل : إن النساء الخواطي وغيرهن ، كن ينقشنه حتى على معاصمهنّ وفروجهنّ . ولم يزل على حاله في همذان داخل البلاد ، إلى أن جاءه الأمر الذي لا يرد قدومه ، والخطب الذي لا يصد عن القطع قدومه . وكانت وفاته - رحمه اللّه تعالى - بهمدان بعد العشرين وسبعمائة ، ودفن بها . وعمر الجامع الذي بالصالحية قبالة الناصرية والتربة التي إلى جانبه ، وجدد جامع التوبة الذي بالعقيبة . ولما كان بصرخد ، وكتب إليه الشيخ صدر الدين بن الوكيل قرين فاكهة جهزها وحلوى : ( الطويل ) أيا جيرة بالقصر كان لهم مغنى * رحلتم فعاد القصر لفظا بلا معنى وأظلم لمّا غاب نور جماله * وقد كان من شمس الضّحى نوره أسنى فلا تحسبوا أنّ الدّيار وحسنها * زمانكم لا والّذي أذهب الحسنى لقد كانت الدّنيا بكم في غضارة * ونعمى فأعمى اللّه عينا أصابتنا يعزّ عليهم بعد داري عنهم * وقد كنت منها قاب قوسين أو أدنى وأنّي ألاقي ما لقيت من الّذي * لقلبي قد أصمى وجسمي قد أضنى لقد كنتم يا جيرة الحيّ رحمة * أياديكم تمحو الإساءة بالحسنى فجاءته الأبيات والهدية صحبة قاصدة ، وقد خرج إلى الصيد ، فقال للخزندار : كم معك ؟ قال : ألف درهم ، فقال : هذا القدر ما يكفي الشيخ صدر الدين ، يا صبيان أقرضوني حوائصكم ، فأخذ من مماليكه عشرين حياصة ، وجهّزها قرين الدراهم ، وقال لقاصده : سلّم على الشيخ ، وقل له : على قدر الكسا مدّيت رجلي * وإن طال الكسا مدّيت زاده ولم ينتفع بعده أحد بالقصر الأبلق ؛ لأنه سكنه مدة نيابته ، وهي تقارب الأربع عشرة سنة ، وبعده سكنه قرا سنقر أربعة أشهر ، وخرج منه أقبح خروج ، وسكنه كراي مدّة يسيرة وأمسك منه ، وسكنه نائب الكرك دون السنة وعزل ، وأمّا تنكز - رحمه اللّه تعالى - فما سكنه ولا بات فيه ، وأمّا الفخري فنزل فيه فجرى له ما جرى ، وأمّا طقزتمر فخرج منه في ليلة ، خرج إلى قبته في المرّة الثانية ، ومنها هرب وجرى له ما جرى ، وأمّا أرغون شاه فمنه أخرج وذبح .