خليل الصفدي

366

أعيان العصر وأعوان النصر

رجلي في الحمام ، ويصبّ الماء علي ، وإذا رآني ، واللّه ما يقعد إلّا إذا قلت له : اقعد ، وأمّا سلار فما هو منّا ولا له قدر ، أيش أعمل في دمشق ؟ ، واللّه لولا هذا القصر الأبلق والميدان الأخضر ، وهذا النهر المليح ، ما خلّيتهم يفرحون بملك بمصر . وكان الأفرم يقول ، لما توجه الناصر إلى الكرك : واللّه عملوا نحسا ، كان ابن أستاذنا ، وهم حوله أصلح ، ولم يزل على هذا حتى تحتم الأمر ، وخاف القتل ، وانصرف إلى الجاشنكير . ولما كانت كسرة المسلمين ، وجرى من أهل كسروان ما جرى على العساكر ، أثر ذلك في قلبه ، ولما عاد واستقرت الأمور ، توجه إليهم بنفسه ونازلهم ، ولم يحصل على طائل ، ووصلت الأراجيف بأحاديث التتار ، فعاد عنهم ، ولما قضى اللّه تعالى بالنصر في واقعة شقحب ، جعل كسروان دأبه ، وكتب إلى نائب طرابلس ونائب صفد وجمعوا الرجال ، وأحاطوا بالجبل من كل ناحية ، فأظهره اللّه عليهم ، وظفره اللّه بهم ، وكتب كتب البشائر بذلك ، وأحسن ما وقع فيها الشيخ كمال الدين محمود بن الزملكاني ؛ لأنه افتتحه بقوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً [ طه : 105 ] . ومدح الأفرم في هذه الواقعة بعدة مدائح ، جمعها شمس الدين الطيبي هي وكثيرا مما كتب في هذه الواقعة ، وسماها واقعة كسروان ، وزاد تمكّن الأفرم في نيابة دمشق ، إلى أن كان يكتب تواقيع بوظائف كبيرة ، ويبعثها إلى مصر ؛ ليعلم السلطان عليها . وكتبت في دمشق على السلطان بالإشارة العالية الأميرية الكافلية الجمالية كافل الشام - أعزها اللّه تعالى - ، وشكا إليه ضوء بن صباح أحد قصاد الخدمة ، أن جامكيته نقصت ، فقال : من فعل ذلك ؟ فقال : ابن سعيد الدولة ، وكان ابن سعيد الدولة إذ ذاك مشير الدولة وجليس السلطان ومكان ثقته ، ولا يعلم الملك المظفر على شيء حتى يكتب عليه ابن سعيد الدولة : يحتاج إلى الخط الشريف ، فكتب الأفرم إلى ابن سعيد الدولة هكذا ابتداء : وإنك يا ابن سعيد الدولة ! ما أنت إلّا ابن تعيس الدولة ! وصلت أنك تقطع جوامك القصّاد الذين هم عين الإسلام ، ومن هذا وشبهه ، واللّه إن عدت تعرضت إلى أحد من الشام ، بعثت إلى من يقطع رأسك ، ويجيء به في مخلاة ، وجهز به مملوكا من مماليكه على البريد قصدا ، وأمره أن يعطيه الكتاب في وسط المحفل ، ويقول له من نسبة ما في الكتاب ، ففعل ذلك ، فدخل إلى السلطان ، وأراه الكتاب فقرأه ، ثم أطرق زمانا ، وقال له : أرض الأفرم ، وإلا أنا واللّه بالبراءة منك ، واللّه إن عمل معك شيئا ما نقدر ننفعك ! ولم يزل على حاله ، إلى أن حضر السلطان الملك الناصر من الكرك ، وقفز الأمراء إليه ، وبقي الأفرم في دمشق وحده ، فهرب هو والأمير علاء الدين بن صبح إلى شقيف بيروت ، ثم إن السلطان