خليل الصفدي

312

أعيان العصر وأعوان النصر

ومولده سنة اثنتين وأربعين وستمائة . 246 - إسحاق القاضي الكبير الرئيس « 1 » تاج الدين عبد الوهاب ناظر الخاص كان من جملة نظار الدولة ، ولما أمسك السلطان القاضي كريم الدين الكبر « 2 » ، سير إليه يقول له : من يصلح لنظر الخاص ؟ فنص على القاضي تاج الدين إسحاق ، فأحضره السلطان ، وألبسه تشريفة ، وباشر الخاص من يومئذ إلى أن توفى - رحمه اللّه تعالى - بسكون زائد ، وانجماع عن أهل الفتن الذين يرمون الناس من المصابين في مصائد ، وساس السلطان بعقله الراجح ، وسد الوظيفة بحسن مقصده الناجح ، ولم يختل عليه نظام ، وقام في تلك المدة بمهمّات عظام ، وجاء بعد كريم الدين ورهجه ، واتساع طريقه ونهجه ، فكان لا يدير به ، ولا يعدم العافي قطر سحابه ، وهو على أنموذج واحد ، وطريق واحدة ، وسنة من السكون جارية على أكمل قاعدة . ولم يزل على حاله إلى أن نزل به من الموت داؤه العضال ، والأمر الذي لا يرده طعان ولا نضال . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة يوم الاثنين مستهل جمادى الآخرة . وكان قد ولي نظر الخاص سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة ، وهو والد القاضي علم الدين إبراهيم ناظر الدولة ، والصاحب شمس الدين موسى ناظر الشام « 3 » ، والقاضي سعد الدين ماجد « 4 » ، وتولى ولده الصاحب شمس الدين موسى نظارة الخاص بعده أشهرا ، ثم نقل إلى نظارة الجيش ، لما توفى القاضي فخر الدين . 247 - إسحاق الأمير علم الدين الحاجب « 5 » كان بحلب حاجبا ، فترامى إلى الأمير سيف الدين تنكز - رحمه اللّه تعالى - فولاه نيابة حمص ، وأحضر تقليده من مصر ، وألبسه تشريفة بدمشق في الثالث من جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة وتوجه إليها ، فلم تطل مدته في هذه النيابة .

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 357 . ( 2 ) انظر : البداية والنهاية : 14 / 105 . ( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 374 . ( 4 ) انظر : الدرر الكامنة : 3 / 275 . ( 5 ) لم أقف له على ترجمة .