خليل الصفدي

313

أعيان العصر وأعوان النصر

وتوفى - رحمه اللّه تعالى - ، وكان قد تولى نيابة حمص بعد الأمير علاء الدين طيبغا قوين‌باشي الآتي ذكره - إن شاء اللّه تعالى - في مكانه . 248 - أسد « 1 » الحكيم اليهودي المعروف بأسيدة تصغير أسدة . كان ذكيا له مشاركات في المعقول ، وخير ما يعرفه الإلهي والطبيعي ، ولم يكن يعرف رياضيا ولا منطقيا ، وحرفته التي يتكسب بها الجراحة مع مشاركة في الطب والكحل ، وغير ذلك من الطبيعي ، ولم ير أقدم منه على الجراحة في جبر ما يكسر من العظم ويهاض ، باشر الجراحات العظيمة للأمراء الكبار مثل الأمير بدر الدين بيدرا « 2 » ناظر الأشرف على عكا « 3 » ، ومثل الأمير علم الدين سنجر الدواداري ، وفيه يقول علاء الدين الوداعي ، وقد عالج سنجر الدواداري ، ونقلته من خطه : ( البسيط ) يا قوم إنّ الدّواداريّ متّبع * في فضله أنبياء اللّه مجتهد كأنّه دانيال في كرامته * ذلّت له الأسد حتّى طبّه أسد وكان الملك المؤيد صاحب حماة يحبه ويقربه ، وبلغني أنه - رحمه اللّه تعالى - أوصى له بشيء من كتبه ، وكان يتردد إلى العلامة تقي الدين بن تيمية ، ويجتمع بالشيخ صدر الدين بن الوكيل ، ويبحث معهما . وكان السلطان الملك الناصر قد طلبه إلى القاهرة ؛ ليعالج ما بالأمير عزّ الدين أيدمر الخطيري من الفالج « 4 » ، ورأيته هناك في سنة سبع وعشرين وسبعمائة ، وهو آخر عهدي به ، ولم أر من يعرف علم الفراسة أحسن منه بعد الشيخ شمس الدين محمد بن أبي طالب الآتي ذكره - إن شاء اللّه تعالى - في المحمدين .

--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 9 / 8 . ( 2 ) انظر : الوافي بالوفيات : 10 / 360 . ( 3 ) عكة : اسم بلد على ساحل بحر الشام من عمل الأردن وهي من أحسن بلاد الساحل ، وهي مدينة حصينة كبيرة الجامع فيه غابة زيتون يقوم بسرجه وزيادة وقد قدمها أحمد بن طالون . وأمر ورأى صور واستدارة الحائط على مينائها فأمر أن يتم ذلك على المسجد كله . وفتحت عكة في حدود سنة 15 ه ، على يد عمر بن العاص رضي اللّه عنه ومعاوية ابن أبي سفيان وكان لمعاوية في فتحها وفتح السواحل أثر جميل رضي اللّه عنه . ( 4 ) الفالج : من الأمراض الصعبة التي تصيب الإنسان وإن كان أساطين الطب حديثا قد أوجدوا له العلاج .