خليل الصفدي

287

أعيان العصر وأعوان النصر

قاصدهم منه كرما وميرا . ولم يزل على حاله إلى أن برق منه البصر ، وجزم الموت حياته واختصر ، فعدم الإسلام منه مؤازرا ، ورأوا من بعده من العدو طرفا متخازرا ، وذلك في سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة . وقلت أنا فيه : ( المتقارب ) بمملكة الرّوم حلّ الرّدى * لأجل النّوين الّذي قد فقدنا فتبّا لصرف اللّيالي الّتي * أرتنا أرتنا كمالا أردنا 230 - أرسلان « 1 » الأمير بهاء الدين الدّوادار . كان أولا عند الأمير سيف الدين سلّار أيام النيابة خصيصا به حظيّا لديه ، ولما جاء السلطان الملك الناصر من الكرك بعساكر الشام ، ونزل بالرّيدانية ظاهر القاهرة ، أطلع بهاء الدين أرسلان على أن جماعة قد اتفقوا على أن يهجموا على السلطان ، ويفتكوا به يوم العيد أوّل شوّال ، فجاء إليه وعرّفه الصورة ، وقال له : اخرج الساعة ، واطلع القلعة واملكها ، ففتحوا له شرج الدهليز ، وخرج من غير الباب ، وصعد القلعة ونجا من أولئك القوم ، وجلس على تخت الملك ، فرعى له السلطان تلك المناصحة ، ولما خرج الأمير عزّ الدين أيدمر الدوادار « 2 » من الوظيفة ، رتّب بهاء الدين أرسلان فيها . وكان حسن الشكل ظريفا ، حلو الوجه لا يزال به الإقبال من القلوب مطيفا ، خطّه أبهج من الرياض اليانعة ، وآنق من النجوم الساطعة ، يكتب سريعا ، ويخرج الطّرس « 3 » من تحت قلمه روضا مريعا ، بعبارة سادة ، وإشارة في تنفيذ المهمات حادّة ، رأيت له أوراقا بخطه قد كتبها إلى كتّاب السرّ ، بما يرسم به السلطان ، ويفتقر إلى كتابتها تدبير الملك ؛ لبلوغ الأوطار في الأوطان ، وهي عبارة مسدّدة ، وافية بالمقاصد المؤكّدة ، لا يفوته فيها فخرّ مخلّ ، ولا يأتي فيها بقول مملّ ، وكان القاضي علاء الدين بن عبد الظاهر « 4 » قد درّبه ، وخرّجه وهذّبه ، ويقال : إن الرسالة التي وسمها ب « مراتع الغزلان » أنشأها فيه ، وكان قد

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 867 ، والوافي بالوفيات : 8 / 346 ، والمنهل الصافي : 2 / 300 . ( 2 ) أورد له المصنف ترجمة . ( 3 ) الطرس بالكسر الصحيفة ، ويقال : هي التي محيت ثم كتبت وكذا الطلى وطرسوس بلد لا يخفف إلا في الشعر لأن فعلولا ليس من أبنيتهم . ( انظر : مختار الصحاح : 1 / 164 ) . ( 4 ) علاء الدين بن عبد الظاهر هو : علي بن محمد بن عبد اللّه ، المتوفى في سنة 717 ه .