خليل الصفدي

288

أعيان العصر وأعوان النصر

استولى على السلطان في أيامه ، وغلب عليه في يقظته ومنامه ، ولم يكن لغيره في أيامه ذكر ، ولا يسمع في تلك المدة ثناء على غيره ولا شكر ، ولم يكن لفخر الدين وكريم الدين عظمة إلّا بعده ، واجتهدا فما نالا طرده ولا بعده . وكان قد أنشأ خانقاه في المنشأة المنسوبة للمهراني ، وكان كلّ ليلة ثلاثاء ينزل من القلعة يبيت فيها ، ويحتفل الناس للحضور إليها ، والمقام بنواحيها ، وترسّل عن السلطان إلى مهنّا « 1 » ، وتعيّن لتلك الرسالة وتعنّى ، ونفع الناس نفعا عظيما ، وقلّدهم من مننه عقدا نظيما . ولما مات وجد في تركته ألف ثوب أطلس ، ونفائس متى رآها غيره أفرد حيرة وأبلس ، وتواقيع جملة ، ومناشير حملة ، معلّم عليها ، فأنكر السلطان معرفتها وعلمها ، ونسب إليه اختلاسها وظلمها . ولم يزل على حاله إلى أن أطفأ الموت شرارته ، وأبطل من التواقيع والمراسيم رسالته وإشارته . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في سنة سبع عشرة وسبعمائة ، وتوفى هو والقاضي علاء الدين بن عبد الظاهر « 2 » ، والقاضي شرف الدين بن فضل اللّه بدمشق في شهر واحد ، ووفاة أرسلان المذكور في الثالث عشر من شهر رمضان من السنة المذكورة . كتب إليه شيخنا العلامة شهاب الدين محمود ما أنشدنيه إجازة لنفسه : ( الطويل ) بك ماس عطف الدّهر في حلل البها * وسما مكان الفضل منه إلى السّها ولديك أدرك كلّ راج مارجا * كرما وأحرز كلّ عاف ما اشتهى بشر يبشّر آمليه بسؤلهم * منه ويبدؤهم إذا قيل انتهى وكما أوصاف تعلّم من رأى * تلك المهابة كيف تكتسب النّهى يحمي حمى الملك الشّريف برأيه ال * عالي فيغدو للسّيوف مرفها ويصون أطراف الثّغور يراعه * فيشيدها ويسدّ منها ما وهي ضلّ الّذي لنواله ، ولباسه * باللّيث أو بالغيث ظلّ مشبّها فاللّيث ما يردي الجيوش زئيره * والغيث ما يروي الممالك كلّها يا سيّد الأمراء دعوة مخلص * أضحى بشكرك والثّناء مفوّها أنت المؤمّل للمطالب حين لا * يدعى سوى إحسانك الوافي لها

--> ( 1 ) أورد له المصنف ترجمة . ( 2 ) لم أقف له على ترجمة .