خليل الصفدي

276

أعيان العصر وأعوان النصر

اللّه أكبر يا ابن فضل اللّه * شغلت وفاتك كلّ قلب لاه كلّ يقول ، وقد عرته كآبة * واها لفقدك إنّ صبري ، واه فقدت بك الأملاك بحر ترسّل * متلاطم الأمواج بالأمواه يا وحشة الإنشاء منك لكاتب * ألفاظه زهر النّجوم تباهي وتوجّع الأشعار فيك لناظم * من لطفه لشذى النّسيم يضاهي كم أمسكت يمناك طرسا أبيضا * فأعدنه في الحال طرزا باهي ورسالة أنشأتها هي حانة * النّبّاذ حازت حضرة الفكّاه ووضعت في الآداب كلّ مصنّف * قالت له البلغاء زاه زاه كم قد خطرت على المجرّة رافلا * يوم الفخار بمعطف تيّاه شخصت لعلياك النّجوم تعجّبا * ولك السّهى يرنو بطرف ساه ما كنت إلّا واحد الدّهر الّذي * يسمو على الأنظار ، والأشباه من بعدك الكتّاب قد كتبوا فما * يجدون منجاة لهم من جاه أقلامهم قد أملقت « 1 » ورمى الرّدى * أدواتهم ، ودواتهم بدواه وطروسهم لبست حداد مدادها * أسفا عليك مؤكّدا بسفاه أمّا القلوب فإنّها رهن الأسى * ترد القيامة وهي فيك كما هي أبدا يخيّل لي بأنّك حاضر * تملي الفوائد لي وأنت تجاهي فتعزّ فيه ، واصطبر لمصابه * يا خير مولى آمر أو ناه فدوام ظلّك في البريّة نعمة * ولشكرها حتم على الأفواه لا زال جدّك في المعالي صاعدا * رتبا سعادتها بغير تناه 219 - أحمد بن يعقوب بن أحمد بن يعقوب « 2 » الإمام جمال الدين أبو العباس بن شرف الدين بن الصابوني ، هو من ذريّة عبد المحسن بن حمّود الأديب « 3 » ، وقد ذكرته في تاريخي الكبير . كان جمال هذا نزيل القاهرة وبها رأيته ، وكان بالحديث قد عني ، وحصّل الأصول

--> ( 1 ) الملق : التودد . والملق الود واللطف وقد ملق من باب طرب ورجل ملق يعطى لسانه ما ليس في قلبه ، والإملاق : الاقتصار وقوله تعالى : مِنْ إِمْلاقٍ . ( انظر : مختار الصحاح : 1 / 264 ) . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 837 ، والوافي بالوفيات : 8 / 276 . ( 3 ) انظر : شذرات الذهب : 5 / 220 .