خليل الصفدي

255

أعيان العصر وأعوان النصر

يا جفن مقلته سكرت فعربد * كيف اشتهيت على فؤادي الكمد ورميت عن قوس الفتور فأصبحت * غرضا لأسهمك القلوب فسدّد لم تغضض الجفن الكحيل تغاضبا * إلّا لتقتلنا بسهم مغمد من لم يبت بعذاب حبّك قلبه * متنعّما لا فاز منك بموعد للصّبّ أسوة خال خدّك إنّه * متنعّم في جمره المتوقّد قلت : هذا يشبه قول عفيف الدين التلمساني « 1 » : ( الكامل ) قلبي المنعّم في هواك بناره * إن كان غيري في الهوى متألّم للصّب أسوة خال خدّك إنّه * في جمره متوقّدا متنعّم وكتب أبو الحسين الجزاز إليه ملغزا : ( الوافر ) وما شيء له نقش ، ونفس * ويؤكل عظمه ويحكّ جلده يؤدّبه الفتى إدراك سؤل * وقد يلقى به ما لا يودّه ويأخذ منه أكثره بحقّ * ولكن عند آخره يردّه فكتب الجواب إليه محيي الدين المذكور : ( الوافر ) أمولاي الأديب دعاء عبد * ودود لا يحول الدّهر ودّه يرى محض الثّناء الثّناء عليك فرضا * ولا يثني عنان الشّكر بعده لقد أهديت لي لغزا بديعا * يضلّ عن اللّبيب لديه رشده وقد أحكمته درّا نضيدا * يشنّف مسمعي بالدّرّ عقده فشطر اللّغز أخماس ثلاث * للغزك إن ترد يوما أحدّه وباقيه مع التّصحيف كسب * إذا ما زدته حرفا تعدّه هما ضدّان يقتتلان وهنا * ويضطجعان في فرش تمدّه هما جيشان من زنج وروم * يقابل كلّ قرن منه ضدّه تقوم الحرب فيه كلّ حين * ولا تدمى من الوقعات جنده ويشتدّ القتال به طويلا * ويحكم بالأصاغر فيه عقده وما ينجي الهمام به حسام * وقد ينجي من الإتلاف بنده

--> ( 1 ) عفيف الدين التلمساني هو : سليمان بن علي بن عبد اللّه ، المتوفى في سنة 690 ه . ( انظر : الوافي بالوفيات : 15 / 408 ) .