خليل الصفدي
256
أعيان العصر وأعوان النصر
ونصر اللّه في الهيجا سجال * فمن شاء الإله به يمدّه وهذا كلّه حسب اجتهادي * وغاية فكرة الإنسان جهده ونقلت من خطّ الحافظ اليغموري « 1 » ، قال : أنشدني محيي الدين أبو العبّاس الكاتب المصري لنفسه : ( الرمل ) يا ناظرا في البيوت أعمى * عن كلّ خير ، وكلّ برّ أسود كالفحم فهو مأوى * كلّ شرار ، وكلّ شرّ ونفخ هذا الوزير فيه * أحرق كلّ الورى بجمر ولم يزل محيي الدين المذكور على حاله ، إلى أن فرّق الموت بينه وبين ذويه ، وتصرّف الوارث فيما كان يحتويه . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - سنة عشر وسبعمائة . وكان المذكور قد تناثرت أطرافه ، وحاق به تبذيره وإسرافه ، فأصبح لأعدائه رحمة ، وأنار الحزن عليه كل قلب قد قسا وصار كالفحمة ، وهذا محيي الدين هو الذي نظم ذينك البيتين في ابن بنت الأعز ، يكتب في الكتب اسمه وحده ، وقد ذكرتهما في ترجمة قاضي القضاة تاج الدين ابن بنت العز الدير مقري الدمشقي . 214 - أحمد بن نعمة بن حسن البقاعي الدير مقري الدمشقي « 2 » الصالحي الحجّار الخياط الرحالة المعمّر شهاب الدين أبو العباس المعروف بابن الشّحنة . خدم حجّارا بقلعة دمشق سنة ثلاث وأربعين وستمائة ، وكان لما حاصرها جند هولاكو « 3 » ، ولم يظهر أمره للمحدّثين إلى أثناء سنة ست وسبعمائة فسألوه ، فقال : كنا
--> ( 1 ) الحافظ اليغموري هو : يوسف بن أحمد بن محمود ، المتوفى في سنة 673 ه . ( انظر : فوات الوفيات : 4 / 338 ) . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 820 ، والوافي بالوفيات : 8 / 218 ، والبداية والنهاية : 14 / 150 ، وذيل العبر : 164 ، والنجوم : 9 / 281 ، وشذرات الذهب : 6 / 93 ، والدارس : 1 / 83 ، والمنهل الصافي : 2 / 249 . ( 3 ) هولاكو : فاتح ماغولي حفيد جنكيزخان قضى على الحشاشين في إيران انظر : حشاشون في إيران 1256 م ثم قضى على الخلافة العباسية 1258 م وزحف على الشام 1260 م ولكن المماليك هزموه بقيادة سيف الدين قطز في معركة عين جالوت . فارتد شرقا واستقر في إيران . ( انظر : الموسوعة الثقافية : 1036 ) .