خليل الصفدي

237

أعيان العصر وأعوان النصر

الاستفهام عنه بمن له نوادر مضحكة ، ما قرح بمثلها جحا ، ومتى سمعت كان الثاني على الأول مرجّحا ، أعجوبة من الأعاجيب ، وأحدوثة لم يسمع بمثلها إلّا وظنّ أنها من الأكاذيب ، يتداول الناس أخبارها ، ويتشوّفون إلى أن يسمعوا علماءها بذلك وأحبارها ، إلّا أنه كان ينطوي على ديانة ، ويجعل الخوف من ربّه عيانه . ولم يزل على حاله إلى أن حلّت به الدّرخمين ، وصدق في عدمه الحدس والتخمين . كان مدرّسا بالمدرسة الصادرية بباب البريد بدمشق ، وبيده على غالب ظنّي إمامة الظاهرية داخل دمشق الحنفية . طلبة السلطان إلى مصر ، وولّاه التدريس ، فقال والده : هذا ابني ما يصلح ؟ فقال السلطان : لهذا الملاك أنا أولّيه ، وألبسه تشريفا وأعاده إلى دمشق . وله غرائب تحكى عنه منها : أنه تأذّى من بغلة كانت عنده يركبها ، فقال للغلام : لا تعلّق عليها شيئا هذه الثلاثة أيام ، فجاء إليه ، وقال : هذه البغلة إذا لم تأكل عليقها تحمر ، فقال له : علّق عليها ولا تقل إنك قلت شيئا ، ولامه بعض الناس في كبرها ، وأن يستبدل بها ، فقال : لا ، واللّه هذه أشمّ فيها روائح الوالد ، يعني أنها من خيله . ومنها أنه كان في يوم طين راكب البغلة ، وهو مارّ في الطريق ، فرأى قاضي القضاة نجم الدين بن صصرى متوجّها إلى الجامع الأموي ماشيا ، فرجع بين يديه بالبغلة يحجبه ، وهو يقول له : يا مولانا ارجع حسبنا اللّه ، فيقول : اللّه اللّه يا مولانا قاضي القضاة ، ولم يزل حتى وقع حافر البغلة في طين وفقس عليه ، فطلع من ذلك ما جعل ثياب قاضي القضاة شهرة ، فقال له : ارجع يا مولانا فقد حصل المقصود . ومنها أن والده أحضر له شيخا يقرئه النحو ، فلازمه مدّة فأراد والده امتحانه يوما فقال له : « قنديل » اسم أو فعل أو حرف ؟ ، فقال : فعل ، فقال : لم قلت إنه فعل ؟ قال : ؛ لأنه يحسن دخول قد عليه . فقال له : كيف يكون ذلك ؟ فقال : لأنك تقول قد قنديل يعني بكسر القاف من قد ، يريد فعل أمر من الوقيد . ومنها أنه أراد أن يشغّله في الحساب ، فأحضر إليه من يقرئه ذلك ، فقال له الشيخ : أحد في أحد أحد ، فقال هو : لا نسلّم أحد في أحد اثنين ، فقال الشيخ : يا سيّدي أحد مرّة واحدة ، فقال : نعم ظهر ، فقال الشيخ : اثنان في أحد اثنان ، فقال : نسلّم ، اثنان في أحد ثلاثة ، فقال الشيخ : لا نسلم أحد في ثلاثة أربعة ، فقال الشيخ : يا سيّدي المراد أحد ثلاث مرّات ، فقال : نعم ظهر ، ولم يزل الشيخ إلى أن قال : اثنان في اثنين أربعة فقال : هذا مسلّم ، فقال له الشيخ : اثنان في ثلاثة سنة ، فقال : لا نسلّم اثنان في ثلاثة خمسة ، فقال الشيخ : يا سيدي المراد اثنان ثلاث مرات ، فقال : نعم ظهر ، فقال الشيخ : اثنان في أربعة ثمانية ، فقال :