خليل الصفدي
238
أعيان العصر وأعوان النصر
لا نسلّم اثنان في أربعة ستة ، فنفر الشيخ ، وقال : إن سلّمت وإلا اللّه لا يقدّر لم تسلّم ، ومضى وتركه . ومنها أنه دخل يوما إلى المدرسة الصادرية ، فرأى الشيخ نجم الدين القحفازي خارجا من بيت ، ومنها أنه شكا لطبيب يوما سمنه ، وما يجده من البلغم ، فقال له : يا مولانا تعان الرياضة كل يوم بكرة ، إما أن تعالج بشيء ثقيل ، فقال : ما أقدر ، فقال : خذ قوس كبّاد ومدّه كل يوم بكرة عشرين ثلاثين مرّة ، فقال : هذه نعم ، ومضى إلى القوّاسين ، وطلب قوس كبّاد ، فأحضر إليه ذلك ، فذاقه بلسانه وردّه ، وقال : هذا ما هو الغرض ، قيل له : لأي شيء ؟ قال : ما هو حامض مثل الكبّاد . وحكاياته كثيرة ، وهذا القدر منها كاف . 191 - أحمد بن محمد بن أحمد بن سليمان « 1 » الواسطي الأصل الأشمومي المولد ، والدار الشيخ الإمام الفقيه جمال الدين أبو العباس المعروف بالوجيزي ؛ لحفظه كتاب الوجيز ، واعتنائه به . كان من الفقهاء القدماء ، والأئمة الذين هم للعلم في الليل والنهار من الندماء « 2 » ، تولّى قليوب والجيزة ، ثم ضعف عن الحركة ؛ لبرد الحرارة الغريزية ، فلزم بيته حتى فني ذبولا ، ولقي من اللّه تعالى قبولا . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في الخامس من شهر رجب الفرد سنة تسع وعشرين وسبعمائة ، وكان يذكر أنه أسنّ من قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة بسنة أو سنتين ، ودفن بالقرافة . 192 - أحمد بن محمد بن عباس بن جعوان « 3 » الشيخ الإمام الزاهد الورع شهاب الدين بن كمال الدين الأنصاري الشافعي . كان فقيها فاضلا متقشّفا ، منقطعا عن الناس ، سمع الكثير بإفادة أخيه شمس الدين « 4 » ، وحدّث بجزء ابن عرفة عن ابن عبد الدائم ، وكان يكتب في الفتوى ، ويعتمد عليه في
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 626 . ( 2 ) الندماء : يقال نادمة علي الشراب فهو نديمة وندمانة ، وجمع النديم ندام ، وجمع ( النّدمان ) ندامى والمرأة ندمانة والنسوة ( ندامى ) أيضا . وقيل المدامنة هو الذي يدمن الشراب مع نديمه . ( انظر : مختار الصحاح : 1 / 272 ) . ( 3 ) انظر : شذرات الذهب : 5 / 444 . ( 4 ) شمس الدين هو : محمد بن محمد ، المتوفى في سنة 682 ه ، ( انظر : النجوم الزاهرة : 7 / 360 ) .