خليل الصفدي

229

أعيان العصر وأعوان النصر

وكان ثقة صدوقا ، تولّى قضاء قمولا « 1 » عن قاضي قوص شرف الدين إبراهيم بن عتيق ، ثم تولّى الوجه القبلي من عمل قوص في ولاية قاضي القضاة عبد الرحمن ابن بنت الأغرّ « 2 » ، وكان قد قسم العمل بينه وبين الوجيه عبد اللّه السّمرباوي ، ثم تولّى إخميم مرتين ، وولي أسيوط والمنية والشرقية والغربية ، ثم ناب بالقاهرة ومصر ، وتولّى الحسبة بمصر ، واستمرّ في النيابة بمصر والجيزة والحسبة إلى أن توفى . ودرّس بالفخرية بالقاهرة ، وكان الشيخ صدر الدين بن الوكيل يقول : ما في مصر أفقه منه ، يقال : إن أصله من أرمنت « 3 » . ولم يزل يفتي ويحكم ، ويدرّس ويصنّف ، وهو مبجّل معظّم ، إلى أن غرب نجمه ، ومحي من الحياة رسمه . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في شهر رجب الفرد سنة سبع وعشرين وسبعمائة . وولي نيابة الحكم بعده الشيخ نجم الدين بن عقيل البالسيّ ، وولي حسبة مصر ناصر الدين فار السقوف . 187 - أحمد بن محمد بين أبي بكر « 4 » ابن عماد الدين أبي الحرم مكّي بن مسلّم بن أبي الخوف المعروف بالعكوك شهاب الدين . كانت له مطالعات ، وعنده منها ابتداءات ومراجعات ، ويحفظ للمتأخرين شيئا عظيما ، ويورد لهم من جواهرهم عقدا نظيما ، وكان لا اشتغال له ، ولا علم عنده من غير المطالعة ، وتصفّح الدواوين الناصعة ، وهو جيّد النقد في القريض ، عارف بما هو صحيح منه أو مريض ، وجمع من شعر المتأخرين مجاميع ، وقصرها دون القصائد على المقاطيع . وكان له وقف ، يحصّل منه في الصيف ما يكون له مؤونة في الشتاء ، وكان في غالب

--> ( 1 ) قمولا : هي بليدة بأقصى صعيد مصر ، من غربي النيل ، كثيرة النخل والخضرة ويسكنها جماعة من المحترفين للزراعة والعناية بالأشجار والنباتات . ( انظر : معجم البلدان : 4 / 398 ) . ( 2 ) انظر : شذرات الذهب : 5 / 431 . ( 3 ) أرمنت : بالفتح والسكون ، وفتح الميم وسكون النون وتاء كورة بصعيد مصر بينها وبين قوص مرحلتان في سمت الجنوب ومنها إلى مدينة أسوان مرحلتان وتعتبر من القرى المتحضرة . وبها خيرات كثيرة . ( معجم البلدان : 1 / 158 - 159 ) . ( 4 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 658 ، ووفيات الأعيان : 1 / 348 ، وتاريخ بغداد : 11 / 359 ، والشعر والشعراء : 360 .