خليل الصفدي
152
أعيان العصر وأعوان النصر
فلقد كان نادرا في بني الدّه * ر وحسنا في أوجه الأيّام وأنشدني أيضا : إجازة لنفسه الشيخ زين الدين عمر بن الوردي « 1 » : ( الوافر ) قلوب النّاس قاسية سلاط * وليس إلى العليا نشاط أتنشط قطّ بعد وفاة * خبر جوهره التقاط تقيّ الدّين ذو ورع وعلم * خروق المعضلات به تحاط توفى وهو محبوس فريد * وليس له إلى الدّنيا انبساط ولو حضروه حين قضى لألفوا * ملائكة النّعيم به أحاطوا قضى نحبا وليس له قرين * وليس يلفّ مشبهه القماط فتى في علمه أضحى فريدا * وحلّ المشكلات به يناط وكان يخاف إبليس سطاه * لوعظ للقلوب هو السّياط وحبس الدّرّ في الأصداف فخر * وعند الشّيخ بالسّجن اغتباط بنو تيمية كانوا فبانوا * نجوم العلم أدركها انهباط ولكن يا ندامتنا عليه * فشكّ الملحدين به يماط إمام لا ولاية قطّ عانى * ولا وقف عليه ، ولا رباط ولا جارى الورى في كسب مال * ولم يشغله بالنّاس اختلاط ولولا جارى الورى في كسب مال * لكان به لقدرهم انحطاط لقد خفيت عليّ هنا أمور * وليس يليق لي فيها انخراط وعند اللّه تجتمع البرايا * جميعا وانطوى هذا البساط وقلت أنا أيضا أرثيه : ( المتقارب ) إنّ ابن تيمية لمّا قضى * ضاق بأهل العلم رحب الفضا فأيّ بدر قد محاه الرّدى * وأيّ بحر في الثّرى غيّضا وأيّ شرّ فتحت عينه * وأيّ خير طرفه غمّضا
--> ( 1 ) ابن الوردي : هو عمر بن فطفر بن عمر بن محمد بن أبي الفوارس أبو حفص زين الدين ابن الوردي المعري الكندي . شاعر وأديب ، ومؤرخ ولد في معرة النعمان 691 ه ، وتوفى بحلب سنة 749 ه ، له ديوان شعر وتتمة المختصر - يعرف بتاريخ ابن الوردي . والشهاب الثاقب تصوف ، وألفية في التعبير الأحلام وغير ذلك كثير . ( انظر : فوات الوفيات : 2 / 116 ، وبغية الوعاة : 365 ، والنجوم الزاهرة : 10 / 240 ، وسير أعلام النبلاء : 5 / 3 ، وطبقات السبكي : 6 : 253 ) .