خليل الصفدي
137
أعيان العصر وأعوان النصر
115 - أحمد بن عبد اللّه « 1 » القاضي تاج الدين أبو الفضائل ابن الصاحب أمين الدين . كان قيما بصنعة الحساب ، إليه الانتماء والانتساب ، يخدم جريدته بنفسه ، ويتميز بذلك على أبناء جنسه ، فلا يحتاج إلى كشف عامل ، ولا يريد مع نفسه مشقة سيف ولا هزّة عامل ، يكاد يعمل محاسبة كلّ أحد من ذهنه ، ولا يحتاج إلى مساعد في ذلك ذكاء من فطنته ، وإتقانا لفنّه هذا إلى عفّة زانته ، وأمانة لا يعلم أحد أنها حابته ولا خانته ، تنقّل في المباشرات العالية ، وانفصل عنها وثناؤه فيها يرفض نفحات الغالية ، إلّا أن الأقدار لم تصافه ، ولم تعامله بما يحبّ من إنصافه ، وآخر ما مات تحت العقاب ، ورأى الذل الزائد بعد ما خضعت له الرقاب . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في ذي القعدة سنة خمس وخمسين وسبعمائة ، أو في أواخر شوّال . كان أولا قد دخل هو وأخوه القاضي كريم الدين ديوان الإنشاء في وزارة أبيهم ، واستمرا في جملة كتاب الإنشاء مدة ، ولما عرض السلطان ديوان الإنشاء في سنة تسع وعشرين وسبعمائة أخرجهما ، ثم إنه ولى القاضي تاج الدين استيفاء الصّحبة ، وخرج القلاع الحلبية كاشفا هو والأمير سيف الدين جركتمر ، وذلك في سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ، وبقي في استيفاء الصحبة على أكمل ما يكون ، وترامى إلى النّشو وأحبّه ، فلمّا كان في سنة تسع وثلاثين وتولى نظر الدولة ، وولي أخوه كريم الدين استيفاء الصحبة ، فلم يزل فيه إلى أن أمسك هو ، ووالده الصاحب أمين الدين ، والقاضي شرف الدين النشو وعوقبوا ، ومات والده تحت العقوبة والنشو ، وصودر تاج الدين ، وأقام إلى أن أفرج عنه ، فحضر إلى القدس ، وأقام فيه مجاورا مدة ، وعمل مجلدا في مساحته أعني المسجد الأقصى والحرم ، وما فيه من المعابد والقباب والأبواب ، وتعب عليه وأجازني روايته عنه في سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، فطلب من القدس ، وتولى نظر البيوت بالقاهرة ، فاتفق له مع أرغون شاه ، لما كان يعمل الأستاذ داريّة ما أوجب أنه طلب الإعفاء ، وأظنه بعد ذلك دخل إلى ديوان الإنشاء . ثم إنه تولى نظر النظار بالشام ، فحضر في أيام الأمير سيف الدين طقزتمر ، وثمر وعمر ، وأرضى الناس ، ووصلت إليهم حقوقهم ، وكان لا يحابي أحدا ، ولا يحاسنه ، لكنه
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 189 .