خليل الصفدي
134
أعيان العصر وأعوان النصر
عماد الدين « 1 » صاحبا ، وكان يحبه ويكرمه ، وكان كثير البشر ، طلق الوجه لا يعرف الرد ولا النجة ، كثير التودد والتقرب إلى القلوب ، ولا يعرف إلّا إيجاب الحقوق على نفسه دون السلوب ، يأخذ نفسه بالسيادة التي اعتادها ، وأكرم اللّه له ولادها وألف رضاعها ، فما أضاعها بختانة ولادها ، يتحيل على أن يخدم الناس بما عنده ، ويودّ أن كل أحد يستظل بأنه وزنده ، ويختار أن المحتاج والمحتال لا يقتدي غلابه ، ولا يقتدح إلّا زنده ، ورد على أهل دمشق غريبا ، فكان إلى كل القلوب قريبا ، وإذا عاداه غريب ، رده بالإحسان إليه حبيبا ، بأخلاق من أين للنسيمات لطفها ، أو للغصون ميلها وعطفها . ( الكامل ) ومناقب بيض الوجوه مضيئة * أبدا تكاثر ألسن المدّاح من قاس ذا شرف به فكأنّما * وزن الجبال القود بالأشباح ولم يزل بدمشق على حاله إلى أن برز إلى لحده ، وخلف السؤدد ينوح عليه من بعده ، وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في شوال سنة خمس وخمسين وسبعمائة ، وكان قاضي القضاة تقي الدين السبكي يعظّمه ويحترمه ويبرّه . 110 - أحمد بن سليمان « 2 » ابن مروان بن علي بن سحاب ، الشيخ العدل الفاضل الأديب الصدر شهاب الدين أبو العباس ابن الشيخ نجم الدين البعلبكي . كان تاجرا بالخواصين مدة ، ثم ترك ذلك وشهد على الحكام ، ودخل في شهادة القيمة ، وكان تقدم له اشتغال في العربية والأدب ونظم الشعر ، وله قصائد . وقرأ القرآن على علم الدين السخاوي ، وعرض عليه الشاطبية ، قال شيخنا البرزالي : رواها لنا عنه مرات ، وروى لنا أيضا جزء سفيان « 3 » ، وجزء الصفار « 4 » ، والأربعين السلفية ، وتاريخ هاشم بن مرثد ، وروى لنا نسخة أبي مسهر عن المشايخ الأربعة : التاج الشيرازي ، وابن علان ، وابن ريش ، وإبراهيم بن خليل « 5 » وغير ذلك .
--> ( 1 ) المؤيد عماد الدين هو : إسماعيل بن علي . ( انظر : الوافي بالوفيات : 9 / 173 ) . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 139 ، وشذرات الذهب : 6 / 29 . ( 3 ) سفيان هو : سفيان بن عتيبة الهلالي ، ( انظر : الكشف عن وجوه القراءات : 587 ) . ( 4 ) الصفار هو : إسماعيل بن محمد ، المتوفى في سنة : 341 ه . ( انظر : الكشف عن وجوه القراءات : 588 ) . ( 5 ) إبراهيم بن خليل هو : إبراهيم بن خليل الدمشقي ، المتوفى في سنة : 658 ه . ( انظر : شذرات الذهب : 5 / 213 ) .