خليل الصفدي

135

أعيان العصر وأعوان النصر

وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في السادس من ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وسبعمائة . ومولده سنة سبع وعشرين وستمائة . 111 - أحمد بن سلامة « 1 » ابن أحمد بن سلامة ، الإمام العلامة قاضي القضاة بدمشق المالكي القاضي فخر الدين أبو العباس ابن القاضي تاج الدين أبي الخير ابن القاضي زين الدين أبي العباس الإسكندراني ، كان جبلا في علمه ، وشعلة في فهمه ، بحرا يتموّج فروعا ، وحبرا لا يرى في معرك الجدال مروعا ، هذا إلى تفسير وحديث ، ومعرفة تواريخ من قديم وحديث ، وأصول برز في معرفة مسائلها ، وعرف مآخذ قربها من الحق ووسائلها ، جلس ببلده مدة للإفادة ، وكان للطلبة عليه في كل وقت قدوم ووفادة ، وانتفع الناس بعلومه المتقنة ، وفوائده المفتنة . وناب هناك في الحكم ، وشرف نفسه عن قبول الهدية والشكم ، فشكرت سيرته ، وطهرت سريرته ، وظهر بالوجاهة ، فنقل إلى قضاء القضاة بدمشق فوردها بل وردها ، وعراها من السوء إذ عراها وجردها ، وأقام بها سنة ونصفا ، ثم دعاه خالقه ، وقذف به في حفرة القبر حالقه . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - بكرة الأربعاء مستهل ذي الحجة سنة ثمان عشرة وسبعمائة . وكان قدومه إلى دمشق في السابع عشر من جمادى الأولى سنة سبع عشرة وسبعمائة ، وكان محمود الطريقة ، وجمع في قضائه بين العلم المتين والنزاهة والصّرامة ، وهو من بيت كبير بالإسكندرية . 112 - أحمد بن طيبغا « 2 » الأمير شهاب الدين المعروف بابن أخي الفخري أحد أمراء الطبلخانات بالشام ، توجه لنيابة الرحبة ، ثم إنه طلب الإقالة منها ، وحضر إلى دمشق في سنة سبع وخمسين وسبعمائة ، وأقام بها قليلا ، ثم توجه لنيابة حمص ، فأقام بها فلم توافقه ، وماتت زوجته وجماعة من الزامه وأهله ومماليكه ، وطال مرضه فيها إلى أن توفى - رحمه اللّه تعالى - في بكرة الثلاثاء التاسع من شهر رمضان سنة ثمان وخمسين وسبعمائة . وكانت نيابته بحمص قريبا من عشرة أشهر ، وكان شكلا حسنا فيه حشمة ورئاسة ،

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 396 ، تالي الوفيات : 184 ، والبداية والنهاية : 14 / 92 ، وشذرات الذهب : 6 / 47 . ( 2 ) لم أقف على ترجمة له .