خليل الصفدي

131

أعيان العصر وأعوان النصر

الأمير سيف الدين تنكز - رحمه اللّه تعالى - بخمس سنين ، فذكر إمساك تنكز فقال : وتنكز أمسك قلنا : نعم ، وجاء بعده أربعة نواب ، الأمير علاء الدين الطنبغا الفخري ، وآيدغمش هذا الأمير سيف الدين طقزتمر ! فقال : ما علمت بشيء من هذا ، وما في ذهني أن تنكز أمسك ! فتعجبنا منه ، ومن تخلّيه عن أحوال الناس والاشتغال بهم ، ويقع في دمشق مثل واقعة تنكز ، والفخري ، والطنبغا ، وهو في دمشق ما يعلم بشيء من ذلك ! هذا من أعجب ما يكون . وكان له بيت في الجامع تحت المأذنة الشرقية ، ولم يزل مكبا على التسهيل حتى محقه الإسهال ، وذكره الموت بعد الإمهال والإهمال . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في ذي القعدة سنة خمسين وسبعمائة . ومولده بعد التسعين والستمائة ، ووقف كتبه على أهل العلم ، وجعل أمره لقاضي القضاة . 107 - أحمد بن سليمان بن محمّد بن هلال « 1 » الصاحب تقي الدين ابن القاضي جمال الدين ابن القاضي أمين الدين بن هلال . خرجت له شفاعة من دور السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون إلى الأمير سيف الدين تنكز - رحمه اللّه تعالى - ، ونحن معه بالقاهرة في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة ، بأن يكون في جملة كتاب بدمشق ، فوعدهنّ بذلك إذا عاد إلى دمشق ، ثم إنه ذكره لأمره فما وافق ، ثم إنه سعى بعد موت جمال الدين عبد اللّه بن غانم في زمن طقزتمر أن يكون عونه ، فما اتفق له ذلك فتوجه إلى مصر ، وسعى في أيام الملك الكامل ، وبذل مبلغا كثيرا في وكالة بيت المال ، والحسبة وتوقيع الدست وبالشام ، فرسم له بذلك ، وبلغ مبلغا كبيرا ، ثم توقفت القضية ، فلمّا تولى الملك المظفر قام معه الأمير سيف الدين بن فضل والصواف تاجر الخاص ، فرسم له بنظر الشام عوضا عن الصاحب علاء الدين بن الحراني ؛ لأنه كان قد تصور من الوظيفة ، وحضر إلى دمشق في زمن الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي بعد عيد رمضان سنة سبع وأربعين وسبعمائة ، وباشر الوظيفة مدة تقارب نصف سنة ، إلى أن عزل بالصاحب شمس الدين موسى ابن التاج إسحاق ، وحضر إلى دمشق في أواخر شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وسبعمائة . وكان شابا طويلا ، حسن الصورة ، مليح الشكل ، حركاته على الظرف واللطف

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 392 ، وشذرات الذهب : 6 / 166 ، والبغية : 1 / 309 .