خليل الصفدي
108
أعيان العصر وأعوان النصر
الملك الناصر حسن ، وتولى الملك الصالح صالح ، فأطلق المعتقلين الذين في سجن الإسكندرية جميعهم ، وولاه نيابة حماة ، فوصل إلى دمشق في الحادي عشر من شعبان سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة ، وبصحبته الأمير سيف الدين جركتمر عبد الغني ؛ ليقرّه في النيابة ، ولم يزل في حماه ونائبا حاكما إلى أن اتفق هو والأمير سيف الدين بيبغاروس نائب حلب ، والأمير سيف الدين بكلمش نائب طرابلس على الخروج على الملك الصالح ، وراسلوا الأمير سيف الدين أرغون الكاملي نائب الشام على ذلك فما وافقهم ، ولما تم أمرهم ، وهمّوا بالخروج حلف نائب الشام عسكر دمشق للملك الصالح في العشر الأولى من شهر رجب سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ، وجرى ما يأتي ذكره - إن شاء اللّه تعالى - في ترجمة أرغون الكاملي . ولما وصل بيبغاروس ، ومن معه إلى دمشق ، نزل على قبة يلبغا ظاهر دمشق ، وتوجه أحمد الساقي ، ومعه ألف فارس ، وأقام على المزيريب مدة أربعة وعشرين يوما ، ولما وصل الأمير سيف الدين طاز إلى لد ، هرب ابن دلغادر من دمشق ، وجاء بيبغاروس إلى المزيريب ، واجتمعا وباتا ليلة ، ثم إنهما هربا بمن معهما من العساكر إلى حلب . ووصل السلطان الملك الصالح إلى دمشق ، وجهز الأمير سيف الدين شيخو ، والأمير سيف الدين طاز ، والأمير سيف الدين أرغون الكاملي إلى حلب ، فهرب بيبغاروس ومن معه ، واجتمعوا بابن دلغارين ، وأقاموا هناك يعيثون في الأرض إلى أن أمسك ابن دلغادر أحمد وبكلمش ، وجهزهما إلى حلب فوصلا إليها ، والأمير سيف الدين أرغون الكاملي بها نائب في الثاني عشر من ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ، فاعتقلا بقلعة حلب ، وطلع بأمرهما ، فعاد الجواب على يد سيف الدين طيدمر أخي طاز ، بأن يجهز رأسيهما فحزّ رأس أحمد ، وبكلمش في حلب في العشر الوسطى من شهر اللّه المحرّم سنة أربع وخمسين وسبعمائة ، وتوجّه بهما المذكور إلى مصر ، وكان ذلك آخر أمر الساقي ، واللّه الباقي . وكان هذا الأمير أحمد شابّا طويلا رقيقا ، تراه بالإقدام والشجاعة حقيقا ، حلو الوجه ، خفيف اللحية ، يعلوه رونق ، وعليه قبول وحظّ ، ما فرح به السدير في أيامه ، ولا الخورنق ، يميل إلى الصورة المليحة ، ويتعبد بهواها كل بكرة وصبيحة ، لا يملك نفسه إذا رأى وجها حسنا ، ولا يرجع إلى عذل من يرده عن ذلك ، ولو كان لسنا ، وكانت له في ذلك تراجم معروفة في أيام الشهيد ، وأخباره فيها سار بها الركبان والبريد ، إلّا أنه كانت نفسه أبيّة ، وعنده من ميعة الشباب نشوة السبيّة . وكان يحدث نفسه بأمور عظيمة ، وفتن لا تزال تصنع للشرور وليمة ، وكان لذلك لا