خليل الصفدي
105
أعيان العصر وأعوان النصر
بالإسكندرية من إبراهيم بن أحمد بن الغرافي « 1 » وغيره ، وبدمياط من جماعة . وكتب عني ، وسمع بقراءتي بالقاهرة على الشيخين أثير الدين ، وفتح الدين ، وحدّث وهو شاب ، وكتب بخطه ، وقرأ بنفسه ، وحصّل الأصول والفروع ، وانتقى على الشيوخ ، وجمع مجاميع ، وأرخ الوفيات ذيلا على الشريف عزّ الدين ، وقرأ الفقه ، وحفظ ألفية ابن مالك « 2 » ، وجمع مشيخة للقاضي ضياء الدين بن الخطيب « 3 » فيها أربعون حديثا ، وتكلّم على كل حديث وما يتعلق به ، وقرأها عليه ، وسمعناها منه في سنة خمس وأربعين وسبعمائة . ولم يزل يسمع وينتقي ، ويرتفع في الانتخاب ويرتقي ، يمتاح من قليب الدواة ويستقي ، إلى أن تحدث الناس بوفاته ، وذهبت ذاته بصفاته ، وذلك طاعون مصر سنة تسع وأربعين وسبعمائة . وكنت قد كتبت له على الأربعين حديثا التي خرجها للقاضي ضياء الدين أبي بكر بن الخطيب تقريظا وهو : وقفت على هذا التخريج الذي لا يرده ناظر ، ولا يدفع أدلته مناظر ، ولا يستغني عنه مذاكر ولا محاضر ، ولا يشبه حسنه إلّا الرياض النواضر ، وعلى أنه لمعة من شهاب ، وهمة من سحاب ، وجرعة من شراب ، ودفعة من عباب ؛ لأن مخرجه شهاب ، زين ليل العلم الداج ، وبحر ألفاظه درر ، وفوائده أمواج ، فلو عاصره ابن عساكر « 4 » لم يذاكر ، أو الخطيب لما كان يطيب ، أو ابن الجوزي لانكسر قلبه وذهب لبّه ، أو ابن نقطة لغرق في بحره وبله بقطره ، أو الحاكم لقضى له بالتفضيل ، ولم ينظر في جرح ولا تعديل ، وخرجه لمولى جمل البلدين ، ورئيس يوضع تاج سيادته على فرق الفرقدين : ( الوافر ) كريم ساد بالأفضال حتّى * غدا في مجده بادي السّناء له ذكر يطبق كل أرض * فيملأ جوّها طيب الثّناء فما يخفى علاه على بصير * وإن يخف فذو حسد يرائي وهبني قلت هذا الصّبح ليل * أيعمى العالمون عن الضّياء
--> ( 1 ) سبقت ترجمته . ( 2 ) سبق ذكر ترجمه له . ( 3 ) ابن الخطيب : عثمان بن علي بن عثمان بن إبراهيم أبو عمرو ضياء الدين قاض من فقهاء الشافعية كان كاتبا ثم قضاء القضاء وصنف وشرح مختصر ابن الحاجب في الأصول ، وشرح البديع لابن الساعاتي أصول ، وله « الفرائض » كتابان ، ومجموع في اللغة وغير ذلك كثير توفى عام 739 ه . ( انظر : هدية العارفين : 1 / 653 ، واللباب : 2 / 123 ، ومعجم البلدان : 2 / 290 ) . ( 4 ) سبق ذكر ترجمه له .