محمد بن شاكر الكتبي

385

فوات الوفيات والذيل عليها

فحمامها غرد ونبت رياضها * خضل وركب نسيمها مترفق وسرت لداريا « 1 » المعطّر تربها * ريّا ذكيّ المسك منها يعبق وترى من الغزلان في ميدانها * فرقا أسود الغيل منها تفرق من كلّ وسنان الجفون محبّه * سهران من وجد عليه مؤرّق حيث الهوى في جانبيه مخيم * وخيول فرسان الشبيبة تعنق والقاصدون إليه إما شائق * متنزّه أو عاشق متشوق صنفان هذا باسم عن ثغره * عجبا ، وهذا بالمدامع يشرق هذي المنازل لا أثيلات الحمى * بعدا لهنّ ولا اللوى والأبرق لا تخدعنّ فما اللذاذة والهوى * ومواطن الأفراح إلّا جلّق هذه الخدمة - حرس اللّه مجد المجلس العالي ، وجعل السعادة من صحبه ، والأيام من حزبه ، والمكرمات من كسبه ، وأهدى القرّة إلى طرفه والمسرة إلى قلبه ، وأوجب له لباس الإقبال ولا روّعه بسلبه ، وعوّض عن الوحشة ببعده الإيناس بقربه - نائبة عن مسطّرها في تقبيل يده الكريمة ، ووصف مسراته النازحة وأحزانه المقيمة ، وشكاية ما أجداه البعد من تحرقه وتلهفه ، ووفرته الغيبة من تشوقه إلى الحضرة السامية وتشوفه ، هذا مع أن الذكرى تمثل شخصه فلا يكاد يغيب ، ويناجيه الخاطر وهو بعيد كمناجاته « 2 » وهو قريب ، وبحسب ذلك أورد هذه الخدمة مطوّلا ، وأفاض فيها مسترسلا ، متأنسا بمفاوضته ، ومتذكرا أوقات محاضرته ، وراغبا أن يريه دمشق بعين وصفه ، ويثبت نعتها لديه فكأنها حيال طرفه ، وأول ما يبدأ بوصف الرحلة إليها ويقول : إن الزمان صوّرها للنظر قبل الإشراف « 3 » عليها ، فقدمناها

--> ( 1 ) ص : لدياريا . ( 2 ) ص : كما جاءته . ( 3 ) ص : الاشراق .