محمد بن شاكر الكتبي
330
فوات الوفيات والذيل عليها
مسلم ، ومع هذا فلو ثبت على مسلم أنّه قتل مسلما فمذهب أهل الحق أنّه ليس بكافر ، والقتل ليس بكفر بل هو معصية ، فإذا مات القاتل ربما مات بعد التوبة ، والكافر لو تاب من كفره لم تجز لعنته ، فكيف بمن تاب عن قتل ؟ وكيف نعرف أن قاتل الحسين رضي اللّه عنه مات قبل التوبة ، وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ( الشورى : 25 ) فإذن لا يجوز لعن أحد ممن مات من المسلمين ، ومن لعنه كان فاسقا عاصيا للّه عزّ وجل ولو جاز لعنه فسكت لم يكن عاصيا بالإجماع ، بل لو لم يلعن إبليس طول عمره لا يقال له في القيامة : لم لم تلعن إبليس ، ويقال للاعن : لم لعنت ؟ ومن أين عرفت أنه ملعون مطرود ؟ والملعون هو المبعود من اللّه عزّ وجل ، وذلك عيب ولا يعرف إلا في من مات كافرا ، فإن ذلك علم بالشرع ، وأما الترحم عليه فهو جائز ، بل هو مستحبّ ، بل هو داخل في قولنا كلّ صلاة : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، فإنه كان مؤمنا ، واللّه أعلم ، كتبه الغزالي . وحكى ابن القفطي أن يزيد كان له قرد يجعله بين يديه ويكنيه أبا قيس ، ويقول : هذا شيخ من بني إسرائيل أصاب خطيئة فمسخ ، وكان يسقيه النبيذ ويضحك منه ، وكان يحمله على أتان ، فحمله يوما وجعل يقول : تمسّك أبا قيس بفضل عنانها * فليس عليها إن هلكت ضمان فقد سبقت خيل الجماعة كلّها * وخيل أمير المؤمنين أتان وجاء أبا قيس في ذلك اليوم ريح فمال ميتا والأتان ، فحزن عليه وأمر بدفنه بعد أن كفنه ، وأمر أهل الشام أن يعزوه فيه وأنشأ يقول : لم يبق قرم « 1 » كريم ذو محافظة * إلا أتانا يعزّي في أبي قيس شيخ العشيرة أمضاها وأحملها * له المساعي مع القربوس والديس
--> ( 1 ) ص : قرما .