محمد بن شاكر الكتبي
329
فوات الوفيات والذيل عليها
فقال معاوية : واللّه لا كنت عليه في هذه الليلة من الحوادث ، ثم رجع من حيث أتى . رجعنا إلى الأصل : وكتب الكيا فصلا طويلا ثم قلب الورقة وكتب : [ لو ] مددت ببياض لمددت العنان في مخازي هذا الرجل ، وكتب فلان ابن فلان . وقد أفتى الغزالي رحمه اللّه تعالى بخلاف ذلك ، فإنه سئل عمن صرّح بلعن يزيد : هل يحكم بفسقه ؟ فأجاب : لا يجوز لعن المسلم أصلا ، ومن لعن مسلما فهو الملعون ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « المسلم ليس بلعّان » ، وكيف يجوز لعن المسلم ولا يجوز لعن البهائم ، وقد ورد النهي عن ذلك ، وحرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة بنص النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ ويزيد صحّ إسلامه ، وما صحّ قتله الحسين رضي اللّه عنه ولا أمره ولا رضاه بذلك ، ومهما لم يصح ذلك منه لا يجوز أن يظن ذلك به ، فإن إساءة الظن بالمسلم حرام ، وقد قال اللّه تعالى اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ( الحجرات : 12 ) وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : إن اللّه حرم من المسلم دمه وماله وعرضه وأن يظن به ظن السوء . ومن زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين أو رضي به فينبغي أن يعلم غاية حمقه « 1 » ، فإن من كان في عصره من الأكابر والوزراء والسلاطين لو أراد أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله أو رضي به أو كرهه لم يقدر على ذلك ، وان كان قد قتل في جواره وزمانه وهو يشاهده ، فكيف لو كان في بلد بعيد وزمن بعيد وقد انقضى ، فكيف نعلم ذلك في ما انقضى عليه قريب من أربعمائة سنة في مكان بعيد ؟ وقد تطرق التعصّب في الواقعة فكثرت فيها الأحاديث ، فهذا أمر لا تعرف حقيقته أصلا ، وإذا لم تعرف وجب إحسان الظن بكلّ
--> ( 1 ) ابن خلكان : يعلم به غاية حماقة .