محمد بن شاكر الكتبي
312
فوات الوفيات والذيل عليها
أعظّم أخفافا كرائم ترتمي * إلى الفاتح الختّام أكرم من مشى محمد المبعوث بالحقّ والذي * لموسى وعيسى في الكتابين أدهشا وحاز من الرهبان سلمان وصفه * فطاف عليه في البلاد وفتّشا وفاز بما أبدى بحيرا وخاب من * بظلم على كتمان أوصافه ارتشى فبورك حملا واستوى الخير مرضعا * وباء بأنواع الكرامة مذ نشا ولاحت أمارات النبوة عنده * لذي نظر ما شاب أوصافه العشا تبشبش وجه الأرض مذ حلّها كما * بطلعته وجه السماء تبشبشا حباه بما يعلو من الوصف ربّه * وعلّمه من أشرف العلم ما يشا وجاء بحقّ مستبين نفى به * زخارف إفك كان في الناس قد فشا وجاهد حتى شاد بالسيف رافعا * من الدين ما أوهى الضلال وشوّشا حوى الحسن والإحسان والحلم والتّقى * فلم يك صخّابا « 1 » ولا متفحّشا ولا عابسا فظّا غليظا فلم يلم * حبوشا على زفن ولا عاب أنجشا « 2 » حييّ جواد زاهد متوكّل * فما اعتدّ فضلا من غداء إلى عشا شجاع إذا ما الحرب مدّت رواقها * وأسبل فيها النقع ليلا فأغطشا جلا كربها حتى تبيّن أنه * لدى البأس منهم كان أقوى وأبطشا له القمر انشقّ امتثالا لأمره * وحيّته جهرا ظبية فارقت رشا شفاعته للناس عن طول حبسهم * كما من لظى ينجي بها من تمحّشا « 3 » وفي الحشر يسقي الناس من حوضه الروي * إذا كان كرب الحشر للناس معطشا واني لأرجوه إذا اغتالني الردى * وبوّئت في البيداء قبرا منبّشا وفي الموقف الصعب الشديد الذي به * تخال الجبال الصمّ عهنا منفّشا
--> ( 1 ) ص : سخابا . ( 2 ) الزفن : الرقص ، وقد شهد الرسول الحبش يزفنون فلم ينههم ؛ وأنجشة كان حاديا للإبل يتغنى بحدائه ، وهو الذي قال له الرسول : « رفقا بالقوارير » في حجة الوداع . ( 3 ) تمحش : تحرق .