محمد بن شاكر الكتبي

9

فوات الوفيات والذيل عليها

ومعه ملاعق ، ففرق علينا كل واحد ملعقتين ملعقتين ، وأعطى الشيخ علي الحريري واحدة ، فأعطاه الجماعة ملاعقهم تكرمة له ، وأما أنا فلم أعطه ملعقتي ، فقال لي : يا كمال الدين ، لم لا توافق الجماعة ؟ فقلت : ما أعطيك شيئا ، فقال : الساعة نكسرهما « 1 » ، قال : والملعقتان على ركبتي ، قال : فنظر إليهما وإذا بهما قد انكسرتا كل واحدة شقفتين ، فقلت : ومع هذا فلا أرجع عن أمري فيك ، وهذا من الشيطان ، أو قال : هذا حال شيطاني . وذكر النسابة في تعاليقه قال : وفي سنة ثمان وعشرين وستمائة أمر الصالح بطلب الحريري واعتقاله ، فهرب إلى بسر ، وسببه أن ابن الصلاح وابن عبد السلام وابن الحاجب أفتوا بقتله لما اشتهر عنه من الإباحة وقذف الأنبياء والفسق وترك الصلاة ، وقال الملك الصالح : أعرف منه أكثر من هذا . وسجن الوالي جماعة من أصحابه ، وتبرأ منه أصحابه وشتموه ، ثم طلب وحبس بعزتا « 2 » ، فجعل أناس يتردّدون إليه ، فأنكر الفقهاء ذلك ، وسألوا الوزير ابن مرزوق أن يعمل الواجب فيه ، وإلا قتلناه نحن ، وكان ابن الصلاح يدعو عليه في أثناء كل صلاة بالجامع جهرا ، وكتب جماعة من أصحابه بالبراءة منه . ولما مات سنة خمس وأربعين وستمائة سنّ أصحابه المحيا « 3 » في شهر رمضان كلّ ليلة سبعة وعشرين ، وهي من ليالي القدر ، فيحيون تلك الليلة الشريفة بالدفوف والشبابات والملاح بالرقص إلى السحر ، وفي ذلك يقول علاء الدين الوداعي « 4 » : حاز الحريريّ فضلا * لميت ما تهيّا

--> ( 1 ) ر : نكسرها . ( 2 ) كذا وردت في ر ، وكذلك هي عند ابن كثير وقال إنها قلعة عزتا . ( 3 ) المحيا : أصبح اسما لكل ليلة تحييها جماعة من الناس ، فهي عند الشيعة في 27 من رجب ( انظر دوزي ) . ( 4 ) هو علي بن المظفر بن إبراهيم وسيترجم المؤلف له ( انظر رقم : 362 ) .