محمد بن شاكر الكتبي
308
فوات الوفيات والذيل عليها
كأن مجاج النحل في لهواتهم * إذا رجّعوا الأصوات فيها وأطلقوا وكم فيه من مثوى نبيّ ومشهد * بنسبته يسمو محلا ويسمق وكم قائم للّه فيه تهجدا * بدعوته نكفى المخوف ونرزق مصابيحه تجلو الظلام كأنها * مصابيح في جوّ السماء تألّق وقبته مأوى الهلال وبرجه * وفي كل أفق منه للحسن مشرق وقد جاوز الجوزاء فيه مآذن * بأكنافها نور الجلالة محدق فواحدها منه الهلال سواره * وأخرى لها الجوزاء قرط معلق وأخرى ترى الإكليل في غسق الدجى * يزان بها منها جبين ومفرق إذا ما بدا قوس السحاب لناظر * فمنها له في الجوّ سهم مفوّق وقد نازع النسر العنان كأنه * إلى أخويه نازع متشوق أحاطت به الأمواه من كلّ جانب * وأمثالها في أرضه تتخرق فمن بركة فيحاء يدعج ماؤها * ومن جدول ريان كالسهم يمرق وفوّارة يحكي سبيكة فضة * تلألؤها أو بارقا يتألق فإن تنجز الأيام وعدا بقربها * فإني موفّى الحظ منها موفق وإن أرض طوعا أرض مصر وحرها * بديلا فإني فائل الرأي أخرق سقاها فروّى كلّ منفصم العرى * من الدلو دان مرعد السحب مبرق إذا أثقلت حملا رواعد مزنه * حسبت عشار النوق للرعد تطلق وإن شهرت سيفا من البرق كفها * رأيت بخديه دم المحل يهرق على أنه أضحى الكفيل بريها * وإن ضنّ غيثا ماؤها المتدفق وكان قد وعده الشيخ شهاب الدين محمود وفخر الدين ابن الجنّان فأخلفا ، فكتب إلى الشيخ شهاب الدين محمود : مواعد الفخر والشهاب * أكذب من لامع السراب أحسنت بالسيدين ظنّا * فكان نقبا على خراب