محمد بن شاكر الكتبي

307

فوات الوفيات والذيل عليها

له كلّ يوم ثوب وجد مجدّد * وصبر كما شاءت نواكم ممزق أعاتب دهرا صرفه غير معتب * أصرّف فيه كنز عمري وأنفق نأت بي ولم تسمع خطابي خطوبه * فدام زفيري والحنين المؤرق وبدّلت عن تلك الظلال وطيبها * منازل صافي العيش منها مرنّق أظلّ نجيّ الشوق لا نار لوعتي * تبوخ ولا شمل الأسى يتفرّق وكم ليلة شاب الفؤاد بطولها * وما شاب للظلماء فود ومفرق وإن غيبتني غشية توهم الكرى * يواصل طيف الهمّ فيها ويطرق ويمزج ماء النيل عند وروده * بدمعي أشواق إليكم فأشرق فيا ليت شعري هل تلوح لمقلتي * منازل ظني باللقاء محقق وهل شائم برق الثنية ناظري * على القرب يخفى تارة ثم يخفق وهل بارد من ماء بأناس مبرد * لظى كبد حرّى لها الشوق محرق وهل زمني بالصالحية عائد * يبلغني أقصى المنى ويحقق وهل يجمعنّي والأحبة موقف * لنشكو جميعا ما لقيت وما لقوا وهل لي إلى باب البريد وقد نأى * بريد به فيما يبلغ موثق دمشق أذاقتني الليالي فراقها * وقد كنت أخشى منه قدما وأفرق هي الغرض الأقصى ورؤيتها المنى * وسكانها ودّي لهم متوثق ولو لم تكن ذات العماد لما غدت * وليس لها مثل على الأرض يخلق حنيني إليها ما حييت مرجّع * وقلبي أسير الشوق والدمع مطلق عليها تحياتي غواد روائح * بها الريح تجري والركائب تخفق لجامعها المعمور بالذكر بهجة * ومرأى يسرّ الناظرين ورونق محاسنه بكر الزمان فصرفه * علينا مدى الأيام حان ومشفق به زجل التسبيح عال يهيجه * حنين إلى ذاك الحمى وتشوق وللعلم فيه والعبادة معلم * جديد على مرّ الجديدين مونق وفيه لأرباب التلاوة لذة * إذا أخذوا في شأنهم وتحلقوا