محمد بن شاكر الكتبي

306

فوات الوفيات والذيل عليها

عليلة أنفاس النسيم رياضها * كأن سراها فأر مسك مفتق إذا ما تغنّت في ذرى الدوح ورقها * غدا كلّ عود منه كالعود يخفق وإن جمّشت أنهارها نسمة الصبا * تسلسل فيها ماؤها وهو مطلق جنيت بها ما شئت من ثمر المنى * وغازلني فيها الغزال المقرطق وفي بيت أبيات « 1 » مصايد للنّهى * خيول الهوى واللهو فيهن سبق فكم من كئيب نال فيها ترفقا * بمن كان لا يحنو ولا يترفق وكم من خليّ لازم طوقه الهوى * ينوح كما ناح الحمام المطوّق وفي ساحة الميدان أثواب سندس * لها بهجة تجلو العيون ورونق كأن شعاع الشمس في كل وجهة * يفرّ إذا الغزلان فيه تفرقوا من الترك لا عانيهم يبلغ المنى * ولا هو ممنون عليه فيعتق عيونهم المرضى ومرضى عهودهم * تؤكد أسباب الهوى وتوثق أكفهم ترمي ولا دم طائح * وألحاظهم تصمي القلوب وترشق إذا أرسلوا سود الذوائب خلتها * أساود تأبى أن تصاد فتعلق وبالجانب الشرقي واد جنانه * محاسنها من جنة الخلد تسرق تؤلف شمل الماء بعد شتاته * وتجمع شمل الأنس وهو مفرّق ومن جسر جسرين إلى تلّ راهط * ظلال عنان الأنس فيهنّ مطلق فكم من غياض في رياض وجنّة * بها كوثر من مائها يتدفق حدائقها لا ظلها قالص ولا * مجال خيول اللهو فيهنّ ضيق رعى اللّه من ودعت والوجد قابض * عنان لساني والمدامع تنطق وفارقتهم لا عن ملال ولا رضى * وغرّبت عنهم غير قال وشرّقوا لئن حالت الأيام دون لقائهم * فما حال لي عهد ولا انحل موثق أجيراننا بالغوطتين عليكم * سلام مشوق قد براه التشوق

--> ( 1 ) لعل الصواب : بيت أبيار ( أو بيت آبار ) .