محمد بن شاكر الكتبي

253

فوات الوفيات والذيل عليها

مع هولاكو أمورا انعكست عليه ، وندم حيث لا ينفعه الندم ، وكان كثيرا ما يقول بعد ذلك : * وجرى القضاء بعكس ما أملته * لأنه عومل بأنواع الهوان من أراذل التتار والمرتدة ؛ حكي أنه كان جالسا بالديوان ، فدخل عليه بعض التتار ممن ليس له وجاهة راكبا فرسه ، فسار « 1 » إلى أن وقف بفرسه على بساط الوزير وخاطبه بما أراد ، وبال الفرس على البساط وأصاب الرشاش ثياب الوزير ، وهو صابر لهذا الهوان يظهر قوة النفس وأنه بلغ مراده . وقال له بعض أهل بغداد : يا مولانا أنت فعلت هذا جميعه حمية ، وحميت الشيعة ، وقد قتل من الأشراف الفاطميين خلق لا تحصى ، وارتكبت الفواحش مع نسائهم ، فقال : بعد أن قتل الدوادار ومن كان على رأيه لا مبالاة بذلك . ولم تطل مدته حتى مات غما وغيظا في أوائل سنة سبع وخمسين وستمائة . بعث إليه المستعصم شدّة أقلام ، فكتب إليه : قبّل المملوك الأرض شكرا للإنعام عليه بأقلام قلّمت أظفار الحدثان ، وقامت له في حرب الزمان ، مقام عوالي المرّان ، وأجنته ثمار الأوطار من أغصانها ، وحازت له قصبات المفاخر بيوم « 2 » رهانها ، فيا للّه كم عقد زمام في عقدها ، وكم بحر سعادة أصبح جاريا من مدادها ومددها ، وكم منآد « 3 » خط استقام بمثقفاتها ، وكم صوارم فلّ مضاربها مطرّر « 4 » مرهفاتها .

--> ( 1 ) الوافي : فساق . ( 2 ) الوافي : يوم . ( 3 ) في المطبوعة : سنان ؛ وأثبت ما في أصل الوافي . ( 4 ) الوافي : بمطرور .