محمد بن شاكر الكتبي
250
فوات الوفيات والذيل عليها
منجما [ لأبغا ] « 1 » بعد أبيه ، وكان يعمل الوزارة لهولاكو من غير أن يدخل يده في الأموال ، واحتوى على عقله حتى إنه لا يركب ولا يسافر إلا في وقت يأمره به ، ودخل عليه مرة ومعه كتاب مصوّر في عمل الدرياق الفاروق ، فقرأه عليه وعظمه عنده وذكر منافعه وقال : إنّ كمال منفعته أن تسحق مفرداته في هاون ذهب ، فأمر له بثلاثة آلاف دينار لعمل الهاون ، وولاه هولاكو جميع الأوقاف في سائر بلاده ، وكان له في كل بلد نائب يستغل الأوقاف ويأخذ عشرها ويحمل إليه ليصرفه في جامكيات المقيمين بالرصد ولما يحتاج إليه من الأعمال بسبب الأرصاد ، وكان للمسلمين به نفع خصوصا الشيعة والعلويين والحكماء وغيرهم ، وكان يبرهم ويقضي أشغالهم ويحمي أوقافهم ، وكان مع هذا كله فيه تواضع وحسن ملتقى . قال شمس الدين الجزري ، قال حسن بن أحمد الحكيم صاحبنا : سافرت إلى مراغة وتفرّجت في الرصد ومتوليه علي بن الخواجا نصير الدين الطوسي ، وكان شابا فاضلا في التنجيم والشعر بالفارسية ، وصادفت شمس الدين [ ابن ] المؤيد العرضي وشمس الدين الشرواني والشيخ كمال الدين الايكي وحسام الدين الشامي ، فرأيت فيه من آلات « 2 » الرصد شيئا كثيرا ، منها ذات الحلق وهي خمس دوائر متخذة من نحاس : الأولى دائرة نصف النهار ، وهي مركوزة على الأرض ، ودائرة معدل النهار ، ودائرة منطقة البروج ، ودائرة العرض ، ودائرة الميل ، ورأيت الدائرة الشمسية التي يعرف بها سمت الكواكب ، وأخبرني شمس الدين العرضي أن نصير الدين أخذ من هولاكو بسبب عمارة هذا الرصد ما لا يحصيه إلا اللّه تعالى « 3 » خارجا عن الجوامك والرواتب التي للحكماء والقومة .
--> ( 1 ) زيادة من الوافي . ( 2 ) المطبوعة : آيات . ( 3 ) في الوافي بعده : وأقل ما كان يأخذ بعد فراغ الرصد لأجل الآلات وإصلاحها عشرون ألف دينار .