محمد بن شاكر الكتبي
220
فوات الوفيات والذيل عليها
ما زلت في غمرات الموت مطّرحا * يضيق عني فسيح الرأي من حيلي فلم تزل دائما تسعى بلطفك لي * حتى اختلست حياتي من يدي أجلي وكلم يحيى بن خالد في حاجة بكلمات قليلة فقال له يحيى : لقد نزر كلامك اليوم وقلّ ، فقال : وكيف لا يقل وقد كفيتني ذلّ المسألة وحيرة الطلب وخوف الردّ ؟ فقال له يحيى : لئن قلّ كلامك لقد كثرت فوائده . ومن شعره : ولو كان يستغني عن الشكر حامد * لعزة ملك أو علوّ مكان لما أمر اللّه العباد بشكره * وقال اشكروا لي أيها الثقلان ولما دخل على المأمون كان عنده إسحاق الموصلي ، فسلم عليه فردّ عليه وأدناه وقرّبه حين دخل عليه وقبل يده ، وأقبل عليه يسأله عن حاله وهو يجيبه بلسان طلق ، فاستظرفه المأمون وأقبل عليه بالمداعبة والمزاح ، فظنّ أنه استخف به فقال له : يا أمير المؤمنين الإيناس قبل الإبساس ، فاشتبه على المأمون ، وأقبل على إسحاق مستفهما ، فأومأ إليه وغمزه على معناه حتى فهمه ، فقال : يا غلام ، ألف دينار ، فأتي بذلك فدفعها إلى العتابي ، ثم غمز المأمون إسحاق الموصلي عليه ، فجعل العتّابي لا يأخذ في شيء إلا عارضه ، فبقي العتابي متعجبا ، ثم قال : يا أمير المؤمنين ائذن لي في مسألة هذا الشيخ عن اسمه ، فقال : نعم سله ، فقال لإسحاق : يا شيخ من أنت ؟ وما اسمك ؟ فقال : أنا من الناس واسمي كل بصل ، فتبسم العتابي ، وقال : أما أنت فمعروف وأما الاسم فمنكر ، فقال إسحاق : ما أقلّ إنصافك ، أتنكر أن يكون اسمي كل بصل واسمك كل ثوم ؟ وما كل ثوم من الأسماء ؟ أليس البصل أطيب من الثوم ؟ فقال العتابي : للّه درّك ما أحجّك ! أيأذن لي أمير المؤمنين أن أصله بما وصلني به ؟ فقال : لا بل هو موفّر عليك ونأمر له بمثله ، فقال إسحاق : أما إذ أقررت فتوهّمني أنت ، فقال :