محمد بن شاكر الكتبي
221
فوات الوفيات والذيل عليها
ما أظنك إلا إسحاق الموصلي الذي يتناهى إلينا خبره ، قال : أنا حيث ظننت ، فأقبل عليه بالتحية والسلام ، فقال المأمون وقد طال الحديث بينهما : أما إذ اتفقتما فانصرفا متنادمين ، فانصرف العتابي إلى منزل إسحاق وأقام عنده . وقال عمر الورّاق : رأيت العتابي يأكل خبزا على الطريق بباب الشام فقلت له : ويحك أما تستحي ؟ فقال : أرأيت لو كنا في دار فيها بقر أكنت تحتشم أن تأكل وهو يراك ؟ فقلت : لا ، فقال : فاصبر حتى أعلمك أنهم بقر ، ثم قام فوعظ وقصّ ودعا حتى كثر الزحام عليه ، فقال لهم : روي لنا من غير وجه أنه من بلغ لسانه أرنبة أنفه لم يدخل النار ، قال : فما بقي أحد منهم إلا أخرج لسانه نحو أرنبة أنفه ويقدّره هل يبلغها أو لا ، فلما تفرقوا قال العتابي . : ألم أعلمك أنهم بقر ؟ ودخل العتابي على عبد اللّه بن طاهر ، فلما مثل بين يديه أنشده : حسن ظني وحسن ما عوّد الل * ه بسؤلي « 1 » منك الغداة أتى بي أيّ شيء يكون أحسن من حس * ن يقين حدا إليك ركابي فأمر له بجائزة ، ثم دخل عليه من الغد فأنشده : ودّك يكفينيك في حاجتي * ورؤيتي كافية عن سؤال وكيف أخشى [ الفقر ] ما عشت لي * وإنما كفّاك لي بيت مال ؟ فأمر له بجائزة ، ثم دخل عليه في اليوم الثالث فأنشده : بهجات الثياب يخلقها الده * ر وثوب الثناء غضّ جديد فاكسني ما يبيد ، أصلحك اللّ * ه فإني أكسوك ما لا يبيد [ فأمر له بكسوة وجارية ] « 2 » .
--> ( 1 ) ر : سؤالي . ( 2 ) زيادة من المطبوعة .