محمد بن شاكر الكتبي
111
فوات الوفيات والذيل عليها
عيسى ، المعروف بابن ماكولا ؛ كان أبوه وزير جلال الدولة بن بويه ، وكان عمه أبو عبد اللّه الحسين بن جعفر « 1 » قاضي القضاة ببغداد ، وكان عالما حافظا متقنا ، وكان يقال عنه : الخطيب الثاني . قال ابن الجوزي : سمعت شيخنا عبد الوهاب يقدح فيه ويقول : يحتاج إلى دين « 2 » . صنف كتاب « المختلف والمؤتلف » جمع فيه بين كتاب الدارقطني وعبد الغني والخطيب وزاد عليهم زيادات كثيرة ، وله كتاب « الوزراء » . وكان نحويا مجودا شاعرا صحيح النقل ، ما كان في البغداديين في زمانه مثله ؛ سمع أبا طالب بن غيلان وأبا بكر بن بشران وأبا القاسم بن شاهين وأبا الطيب الطبري ، وسافر إلى الشام والسواحل وديار مصر والجزيرة والثغور والجبال ، ودخل بلاد خراسان وما وراء النهر ، وجال في الآفاق . ولد بعكبرا سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ، وتوفي سنة خمس وثمانين وأربعمائة ؛ قال الحميدي : خرج إلى خراسان ومعه غلمان له ترك ، فقتلوه بجرجان وأخذوا ماله وهربوا ، وطاح دمه هدرا . ومن شعره : ولما تفرقنا تباكت قلوبنا * فممسك دمع عند ذاك كساكبه فيا نفسي الحرّى البسي « 3 » ثوب حسرة * فراق الذي تهوينه قد كساك به وقال أيضا : فؤاد ما يفيق من التصابي * أطاع غرامه وعصى النواهي
--> - وابن الأثير 10 : 128 وعبر الذهبي 3 : 317 والشذرات 3 : 318 والرسالة المستطرفة : 116 والزركشي : 234 ومقدمة الإكمال ؛ والمشهور في نسبه علي بن هبة اللّه بن علي بن جعفر . ( 1 ) ابن خلكان : الحسين بن علي بن جعفر . ( 2 ) كذا وردت العبارة عند الزركشي ؛ وفي معجم الأدباء : « العلم يحتاج إلى دين » . ( 3 ) في المطبوعة : اكتسي ؛ وما اثبته موافق للزركشي ومعجم الأدباء .