محمد بن شاكر الكتبي

62

فوات الوفيات والذيل عليها

بهما من المسلمين ، وخرج المكتفي بنفسه في جيش عظيم لما عزموا على حصار دمشق ، وكثر الضجيج بمدينة السلام ، وسار حتى نزل بالرقة ، وبثّ الجيوش بين حلب وحماة وحمص ، وعادت القرامطة تقصد حصار حلب ، فالتقى الجمعان بتمنع ، موضع بينه وبين حماة اثنا عشر ميلا ، وكان ذلك سنة إحدى وتسعين ومائتين أيام والده أبي سعيد ، فانهزم جميع القرامطة وتبعوهم المسلمون وأفنوا عامتهم . ثم قام القرامطة أيضا وكثر حربهم ، ولم يزالوا إلى أن مات أبو سعيد ، وقام أبو طاهر ابنه . وقيل إنه ملك دمشق وقتل جعفر بن فلاح نائب المصريين ؛ ثم بلغ عسكر القرامطة إلى عين شمس ، وهي على باب القاهرة ، وظهروا عليهم ، ثم انتصر أهل مصر عليهم فرجعوا عنهم ، ولم يزل الناس معهم في شدة وبلاء إلى أن قتل أبو طاهر في سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة . « 172 » المستعين الأموي سليمان بن الحكم بن سليمان بن الناصر عبد الرحمن الأموي ، الملقب بالمستعين ؛ خرج قبل الأربعمائة والتفّ عليه خلق كثير من جيوش البربر بالأندلس ، وحاصر قرطبة وأخذها ، ثم إن متولي سبتة خرج عليه وجهز لحربه جيشا ، فالتقوا وانهزم جيش المستعين ، فدخل قرطبة وهجم على المستعين وذبحه صبرا وذبح أباه ، وذلك في سنة سبع وأربعمائة ؛ وملك قرطبة مرتين ، وكانت

--> ( 172 ) - الذخيرة 1 / 1 : 24 وجذوة المقتبس : 19 والبيان المغرب 3 : 91 والمعجب : 90 وصفحات متفرقة من النفح ؛ ولم يرد في المطبوعة من هذه الترجمة إلا القليل .