محمد بن شاكر الكتبي
63
فوات الوفيات والذيل عليها
مدة ملكه في المرتين ست سنين وعشرة أشهر ، وكانت مشحونة بالشدائد ، معروفة بالمنكر والفساد ، نفرت القلوب عنه ، وبسبب ذلك تملك ملوك الطوائف . ولما كانت سنة خمس وأربعمائة شاع الخبر ان مجاهد العامري أقام خليفة يعرف بالفقيه المعيطي ، فاستعظم ذلك إلى أن بلغه ظهور علي بن حمود الفاطمي بسبتة ، فسقط في يد المستعين ، فجاءه الفاطمي في جموعه فهزمه ، ونبش خيران العامري القبر الذي ذكر له أن هشاما به ، فشهد أنه هشام ، وجعل المستعين يبرأ من دمه وهو الذي قتله بعد أن استولى على قرطبة في المرة الثانية ، فلم يفد ذلك ، وظهر منه جزع عظيم لما رأى السيف . وكان المستعين من الشعراء المجيدين ، ومن شعره : عجبا يهاب الليث حدّ سناني * وأهاب سحر فواتر الأجفان وأقارع الأهوال لا متهيّبا * منها سوى الإعراض والهجران وتملكت روحي ثلاث كالدّمى * زهر الوجوه نواعم الأبدان ككواكب الظلماء لحن لناظري * من فوق أغصان على كثبان حاكمت فيهنّ السلوّ إلى الصبا * فقضى بسلطان على سلطاني فأبحن من قلبي الحمى ، وتركنني * في عزّ ملكي كالأسير العاني لا تعذلوا ملكا تذلّل للهوى * ذل الهوى عزّ وملك ثان ما ضرّ أني عبدهنّ صبابة * وبنو الزمان وهنّ من عبداني إن لم أطع فيهنّ سلطان الهوى * كلفا بهنّ فلست من مروان