محمد بن شاكر الكتبي

378

فوات الوفيات والذيل عليها

قال الشيخ صلاح الدين الصفدي ، حكى لي فتح الدين ابن سيد الناس قال : جاء كريم الدين إلى الأمير علم الدين الجاولي وقال : قد جيت إليك فقال : ما في يدي لك فرج ، ولكن للسلطان مملوك يقال له طغاي الكبير ، وهو لا يخالفه ، فأريد أجتمع به وأعرفك ما يكون ، ثم اجتمع به فقال : أحضره ، وقام دخل على السلطان وهو يضحك وقال له : إن حضر كريم الدين إيش تعطيني ؟ ففرح وقال : عندك هو ؟ أحضره ، فخرج وقال للأمير علم الدين : أحضره ، فأحضره ، فقال له : مهما قال لك السلطان قول نعم ، ودعني أنا أدبر أمرك ، ودخل به عليه ، فلما رآه استشاط غيظا وقال له : احمل الساعة الف ألف دينار فقال : نعم ، وخرج ، فقال : لا ، كثير ، احمل خمسمائة ألف دينار ، فقال : السمع والطاعة ، فقال : لا ، كثير ، احمل ثلاثمائة ألف دينار ، فقال : السمع والطاعة ، فقال : لا ، كثير ، احمل الساعة مائة ألف دينار ، فقال : السمع والطاعة ، وخرج ، فقال له سيف الدين طغاي : لا تسقّع دقنك وتحضر الجميع ، ولكن هات الآن منها عشرة آلاف دينار ، فأتى بها ودخل بها على السلطان ، فسكن غضبه ، وبقي كل يومين وثلاثة يحمل ثلاثة آلاف دينار ومرّة الفين ومرة ألفا ، ولم يزل طغاي والقاضي فخر الدين ناظر الجيش يصلحان أمره حتى رضي عنه السلطان وولاه ناظر الخاص « 1 » ، وهو أول من باشر هذه الوظيفة ولم تكن تعرف أوّلا ، ثم تقدم عنده وأحبه محبة لم يحبها لآخر مثله ، وكان يخلع عليه أطلس أبيض ، والفوقاني بطرز ، والتحتاني بطرز ، والقبع زركش على ما استفاض ، وكانت الخزائن جميعها عنده في بيته ، وإذا أراد السلطان شيء نزّل إليه مملوك إلى بيته واستدعى منه ما يريده فيجهزه ، وكان يخلع على أمراء الطبلخانات الكبار من عنده . وقيل إن السلطان نزل يوما من الصيد وقال له : يا قاضي كريم الدين ، اعرض أنت صيود الأمراء فإن لي ضرورة ، ودخل الدهليز ، ووقف القاضي كريم الدين

--> ( 1 ) ناظر الخاص هو الذي ينظر في خاص أموال السلطان ( صبح الأعشى 5 : 465 وما بعدها ) . القبع والجمع أقباع : غطاء الرأس ( ملحق دوزي ) .