محمد بن شاكر الكتبي

379

فوات الوفيات والذيل عليها

على باب الدهليز « 1 » ، وكان الأمراء يحضرون صيودهم على طبقاتهم بين يديه وهو يخلع عليهم . وحج هو والخوندة طغاي زوجة السلطان واحتفل بأمرها ، وكان كل سماط في الغدا والعشاء يحضر لها البقولات طرية والجبن المقلي سخن ، أخذ معه البقر الحلّابات وحمل الخضر في مزارعها بترابها على ظهور الجمال ، وكان يخدم كل أحد من الأمراء الكبار المشايخ والخاصكية الكبار وأرباب الوظايف « 2 » والجمدارية الصغار حتى الأوشاقية « 3 » في الإصطبل . وكان في أول الأمر ما يخرج القاضي فخر الدين صلاة الصبح إلا ويجد كريم الدين راكبا وهو ينتظره ، ويطلع في خدمته إلى القلعة ؛ ودام الامر ستة أشهر أو ما حولها ، ثم إن فخر الدين كان يركب إلى بابه ويقف في خدمته ليطلع معه إلى القلعة . وكان في كل يوم ثلاثا يحضر إلى دار فخر الدين ويتغدّى عنده ، ويحضر من داره مخفيتين لا يعود إليه شيء من ماعونهما الصيني أبدا ؛ وكان يركب في عدة مماليك أتراك تقارب السبعين مملوكا أو أكثر بكنابيش الزركش والطرز الذهب ، والأمراء في خدمته ؛ وبالجملة فما رأى أحد من المتعممين ما رآه كريم الدين . وقيل إنه طلبه السلطان يوما إلى الدور ، فدخل وبقيت الخزندارة تروح مرات فيما تطلبه الخوندة طغاي ، فقال له السلطان : يا قاضي إيش حاجة لهذا التطويل ؟ بنتك ما تختبي منك ، ادخل إليها أبصر ما تريده افعله ، فقام ودخل إليها وسير السلطان يقول لها : أبوك هنا أبصري له ما يأكل ، فأخرجت له طعاما ، وقام السلطان بروحه إلى كرمة في الدار وقطع منها قطف عنب وأحضره وهو ينفخه من الغبار وقال : يا قاضي كل من عنب دورنا .

--> ( 1 ) ر : الدين . ( 2 ) ص : الوضائف . ( 3 ) قد مر من قبل شرح الجمدارية والأوشاقية .