محمد بن شاكر الكتبي
351
فوات الوفيات والذيل عليها
وابن طبرزد وحنبل وابن الحرستاني وغيرهم ، وخرج له الدمياطي أربعين حديثا عوالي . روى عنه الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد والدمياطي وأبو الحسين اليونيني وغيرهم . وتفقه على الإمام فخر الدين ابن عساكر ، وقرأ الأصول والعربية ، ودرّس وأفتى وصنف ، وبرع في المذهب ، وبلغ رتبة الاجتهاد ، وقصده الطلبة من البلاد ، وتخرج به أئمة ، وله الفتاوى السديدة « 1 » . وكان ناسكا ورعا ، أمّارا بالمعروف نهاء عن المنكر ، لا يخاف في اللّه لومة لائم ؛ ولي خطابة دمشق بعد الدولعي ، فلما تملك الصالح إسماعيل دمشق وأعطى الفرنج صفد والشقيف ، نال ابن عبد السلام منه على المنبر وترك الدعاء له ، فعزله وحبسه ثمّ أطلقه ، فنزح إلى مصر ، فلما قدمها تلقّاه الصالح نجم الدين أيوب وبالغ في احترامه ، واتفق موت قاضي القضاة شرف الدين ابن عين الدولة ، فولي بدر الدين السنجاري قضاء القاهرة ، وولي ابن عبد السلام قضاء مصر والوجه القبلي مع خطابة جامع مصر . ثم إن معين الدين ابن الشيخ بنى بيتا على سطح مسجد بمصر ، وجعل فيه طبلخاناه معين الدين ، فأنكر ذلك ابن عبد السلام ، ومضى بجماعته وهدم البنيان ، وعلم أن السلطان والوزير يغضبان ، فأسقط عدالة الوزير ، وعزل نفسه عن القضاء ، فعظم ذلك على السلطان ، وقيل له اعزله عن الخطابة وإلّا شنّع عليك على المنبر كما فعل في دمشق ، فعزله فأقام في بيته يشغل الناس . وكان مع شدّته فيه حسن محاضرة « 2 » بالنادرة والشعر ، وكان يحضر السماع ويرقص ويتواجد . وأرسل إليه السلطان لما مرض وقال : عيّن مناصبك لمن تريد من أولادك ، فقال : ما فيهم من يصلح ، وهذه المدرسة الصالحية تصلح للقاضي تاج الدين ، ففوّضت إليه . ولما مات شهد الظاهر جنازته والخلائق ، رحمه اللّه .
--> ( 1 ) ص : الشديدة . ( 2 ) ص : محاظرة .