محمد بن شاكر الكتبي

316

فوات الوفيات والذيل عليها

وكان أعرج ، روى عنه القوصي شعرا ، وتخرج به جماعة كثيرة من الأطباء ، وصنف كتبا منها « اختصار الحاوي » ومقالة في الاستفراغ « 1 » ، وتعاليق ، ومسائل في الطبّ ، وشكوك وأجوبة ، وردّ على شرح ابن أبي صادق لمسائل حنين ، ورسالة يردّ فيها على يوسف الإسرائيلي في ترتيب الأغذية اللطيفة والكثيفة ، ونسخ كتبا كثيرة بخطه المنسوب أكثر من مائة مجلد في الطب ، واختصر « الأغاني » الكبير ، وقرأ العربية على تاج الدين الكندي ، وقرأ الطب على الرضيّ الرحبي « 2 » ، ثم لازم ابن المطران ، وأخذ عن الفخر المارديني وخدم العادل ، ولازم ابن شكر ، وكانت جامكيته جامكية الموفق عبد العزيز فإنه نزل عليها بعده مائة دينار في الشهر ، ومرّض الكامل فحصل له من جهته اثنا عشر ألف دينار وأربع عشرة « 3 » بغلة بأطواق ذهب ، وخلع أطلس ، وغير ذلك ، وولاه السلطان رياسة الأطباء في ذلك الوقت بمصر والشام . وكان خبيرا بكلّ ما يقرأ عليه ، ولازم السيف الآمدي وحصّل معظم مصنفاته ، ونظر في الهيئة والنجوم ، ثم طلبه الأشرف فتوجه إليه ، فأقطعه ما يغلّ في السنة ألفا « 4 » وخمسمائة دينار ، ثم عرض له ثقل في لسانه واسترخاء ، فجاء إلى دمشق لما ملكها الأشرف فولاه رياسة الطبّ بها ، وزاد ثقل لسانه حتى إنه لم يفهم كلامه ، وكان الجماعة يبحثون بين يديه ويجيب هو ، وربما كتب لهم ما أشكل في اللوح ، واجتهد في علاج نفسه واستفرغ مرات واستعمل المعاجين الحارّة

--> ( 1 ) ألفها بدمشق في شهر ربيع الأول سنة 622 . ( 2 ) كذا سماه أيضا في عيون الانباء ، وذكر صاحب الشذرات ( 5 : 147 ) أنه « الرخي » نسبة إلى الرخ ناحية بنيسابور ؛ وهذا وهم من صاحب الشذرات تابعه عليه محقق العبر للذهبي فغير « الرحبي » إلى « الرخي » . وقد ترجم ابن أبي أصيبعة له ( 2 : 192 ) وقال إنه ولد بجزيرة ابن عمر ونشأ بها وأقام أيضا بنصيبين وبالرحبة سنين ، وقال أيضا إن والده من بلد الرحبة ؛ وابن أبي أصيبعة أعرف بذلك لأنه لقي الرحبي وعرفه وتحدث إليه وأخذ عنه . ( 3 ) ص : وأربع عشر . ( 4 ) ص : ألف .