محمد بن شاكر الكتبي

317

فوات الوفيات والذيل عليها

فعرضت له حمى قوية فأضعفت قوّته ، وظهرت به أمراض قوية كثيرة ، وأسكت ، وسالت عينه . واتفق له في مبادي خدمته للعادل أشياء قربته من خاطره وأعلت محله عنده ، منها : أنه اتفق له مرض شديد ، وعالجه الأطباء وهو معهم فقال يوما لا بد من الفصد فلم ير « 1 » الأطباء به ، فقال : واللّه لئن لم يخرج دما ليخرجنّ بغير اختياره ، فاتفق أن رعف السلطان وبرئ ؛ ومنها : أنه كان يوما على باب دور السلطان ، فخرج إليهم خادم ومعه قارورة ، فرأوها ووصفوا لها علاجا ، فأنكر هو ذلك العلاج وقال : ليس هذا داء ، يوشك « 2 » أن يكون هذا من حناء اختضبت به ، فاعترف الخادم لهم بذلك . ومن شعره ما كتب به إلى الحكيم رشيد الدين أبي خليفة « 3 » في مرضة مرضها شعرا : حوشيت من مرض تعاد لأجله * وبقيت ما بقيت لنا أعراض إنا نعدك جوهرا في عصرنا * وسواك إن عدوّا فهم أعراض وقال ابن خروف يهجو الدخوار : لا ترجونّ من الدخوار منفعة * فلو شفى علتيه العجب والعرجا طبيب إن رأى المطبوب طلعته * لا يرتجي صحة منها ولا فرجا إذا تأمل في دستوره سحرا * وقال : أين فلان ؟ قيل : قد درجا فشربة دخلت مما يركبه * جسم العليل وروح منه قد خرجا وقال فيه : إن الأعيرج حاز الطبّ أجمعه * أستغفر اللّه ، إلا العلم والعملا

--> ( 1 ) ص : يرى . ( 2 ) ر : ويوشك . ( 3 ) ص ر : حليقة ؛ ورشيد الدين هذا هو عم مؤلف عيون الأنباء ( 2 : 246 ) .