محمد بن شاكر الكتبي
311
فوات الوفيات والذيل عليها
ورزق في ذلك وافر الحظ ، ولازم إمام الحرمين ودرس عليه المذهب والخلاف وبرع في ذلك وجاوز أقرانه ، وقرأ الأدب ونظم ونثر ، وعقد مجلس الوعظ ببغداد ، وظهر له القبول العظيم ، وأظهر مذهب الأشعري ، وقامت سوق الفتنة بينه وبين الحنابلة وثار العوام إلى المقاتلة ، وكوتب الوزير نظام الملك بأن يأمره بالرجوع إلى وطنه ، فأحضره وأكرمه وأمره بلزوم وطنه ، فأقام يدرس ويعظ ويروي الحديث إلى أن توفي سنة أربع عشرة وخمسمائة . كتب إليه فتوى وهي : يا إماما حوى الفضائل طرّا * طبت أصلا وزادك اللّه قدرا ما على عاشق « 1 » رأى الحبّ مختا * لا كغصن الأراك يحمل بدرا فدنا نحوه يقبّل خدّي * ه غراما به ويلثم ثغرا وعليه من العفاف رقيب * لا يداني في سنّة الحبّ غدرا فأجاب رحمه اللّه تعالى : ما على من يقبل الحبّ حدّ * غير أنّي أراه حاول نكرا امتحان الحبيب باللثم حيف * لو تعفّفت كان ذلك أحرى لا تشرّف للثم خدّ وثغر * فتلاقي من لحظ نفسك مرّا واخش منه إذا تسامحت فيه * غائلات تجرّ إثما ووزرا قمعك النفس دائما عن هواها * لك خير فألزم النفس صبرا من بلاه إلهه بهوى الخل * ق فقد سامه هوانا وصغرا فاجتنبهم وراقب اللّه سرّا * فهو أولى بنا وأعظم أجرا ذا جواب لابن القشيريّ فاسمع * إن أردت السداد سرّا وجهرا ومن شعره :
--> ( 1 ) ص ر : عاشقا .