محمد بن شاكر الكتبي
274
فوات الوفيات والذيل عليها
وقيل إنه مدح الوليد ، فوعدته أم البنين أن تساعده وتعينه على رفده ، فقدم على الوليد وأنشده : صبا قلبي إليك ومال ميلا * وأرّقني خيالك يا أثيلا يمانية تلمّ بنا فتبدي * دقيق محاسن وتكنّ غيلا وهي أبيات مشهورة ، فأحسن رفده ، ثم نما إليه أنه يشبب بأم البنين ، فجفاه وحجبه ودبر في قتله ، واختلسه ودفنه في داره . وقيل إن أم البنين كانت ترسل إليه فيدخل إليها ويقيم عندها ، فإذا خافت وارته في صندوق عندها ، فأهدي إلى الوليد جوهر فأعجبه ، ودعا خادما وبعث به إلى أم البنين ، فدخل عليها مفاجأة ووضاح عندها ، فرآه وقد وارته في الصندوق ، فقال لها : يا مولاتي هبي لي منه حجرا ، فقالت : يا ابن اللخناء : لا كرامة « 1 » فرجع الخادم إلى الوليد وأخبره الخبر ، فقال له كذبت ، وأمر به فوجئت عنقه ، ثم أتى أم البنين وهي تمشط في بيتها « 2 » ، وقد وصف له الخادم الصندوق ، فجاء فجلس عليه وقال لها : يا أم البنين ما أحب إليك هذا البيت من دون البيوت ، فلم تختارينه « 3 » ؟ قالت : أختاره لأنه يجمع حوائجي كلها ، فأتناولها منه من قريب على ما أريد ، قال لها : هبي لي صندوقا من هذه الصناديق ، فقالت : كلها لك يا أمير المؤمنين ، فقال : ما أريد كلها وإنما أريد واحدا منها ، فقالت : خذ أيها شئت ، قال : هذا الذي جلست عليه ، قالت : غيره خذ فإنّ لي فيه أشياء أحتاج إليها قال : ما أريد غيره ، قالت : خذه ، فدعا بالخدم ، وأمرهم بحمله حتى انتهى به إلى مجلسه ، وحفر بئرا عميقا « 4 » في المجلس إلى أن وصل إلى الماء ، ووضع الصندوق على شفير البئر ، ودنا منه وقال : يا صندوق إنه بلغنا شيء ، فإن كان حقا فقد
--> ( 1 ) كذا في ص ر ؛ والأشهر أن يقال : لا ولا كرامة . ( 2 ) ص : بنتها ( دون إعجام للباء ) . ( 3 ) ص ر : تختاريه . ( 4 ) الصواب : عميقة .