محمد بن شاكر الكتبي

273

فوات الوفيات والذيل عليها

وما أحسن قول صر درّ في قصيدته التي أولها « 1 » : عسى « 2 » رائح يأتي بأخبار من غدا « 3 » وهو : وحيّ طرقناه على غير « 4 » موعد * فما إن وجدنا عند نارهم هدى وما غفلت أحراسهم غير أننا * سقطنا عليهم مثل ما يسقط « 5 » الندى ولما وقف بعض الظرفاء على قصيدة وضاح اليمن ووصل إلى قوله : « قلت فربي راحم غافر » كتب على الحاشية : هذا نياك بالدبّوس ما يرجع . ولما استأذنت أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان الوليد بن عبد الملك في الحج أذن لها وهو خليفة ، وهي زوجته ، وكتب الوليد يتوعد الشعراء جميعا أن يذكرها أحد منهم ، أو يذكر أحدا « 6 » ممن معها ، فقدمت مكة وتراءت الناس ، وتصدّى لها أهل الغزل والشعراء ، ووقعت عينها على وضاح اليمن فهويته ، وأنفذت إلى كثير عزة وإلى وضاح اليمن أن انسبابي ، فكره ذلك كثير وشبب بجاريتها غاضرة ، وذلك في قوله « 7 » : شجا أظعان غاضرة الغوادي وأما وضاح اليمن فإنه صرح ، فبلغ ذلك الوليد فقتله .

--> ( 1 ) ديوان صر در : 38 - 39 وهي في مدح زعيم الدولة بركة بن مقلد العقيلي . ( 2 ) الديوان : ترى . ( 3 ) عجزه : وهل يكتم الأنباء من قد تزودا . ( 4 ) الديوان : زور . ( 5 ) الديوان : سقط . ( 6 ) ص ر : أحد . ( 7 ) ديوان كثير : 219 وعجز البيت : بغير مشورة عرضا فؤادي ؛ والرواية في ص ر : سقى أظعان . . . وهو وهم . وفي ص ر : أضعان .